فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 210

قَالَ: وَإِنَّمَا عَنَى أَخِي أَنْ يُقْتَلَ، فَيَحْزُنُهَا ذَلِكَ. وَكَانَتْ بِنْتَ مائَةِ سَنَةٍ. مصنف ابن أبي شيبة (37326) صحيح.

وكانت باحثة عن الحق، فإذا وجدته كانت أسرع الناس عملًا به، ومرشدة غيرها إليه؛ حرصًا على عموم النفع والخير، وتوضيحًا لما استشكل من الأمور، فقد دخل عليها عبد اللَّه -بعد أن خذله أنصاره مستيئسين من النصر على الحَجَّاج- فقال لها: يا أماه! ما ترين؟ قد خذلني الناس، وخذلني أهل بيتي! فقالت: لايلعَبنَّ بك صبيان بنى أمية. عِشْ كريمًا أو مِتْ كريمًا. فخرج فأسند ظهره إلى الكعبة ومعه نفر يسير، فجعل يقاتل -فى شجاعة- جيش الحجاج.

ولما ناداه الحجاج ليقبل الأمان ويدخل في طاعة أمير المؤمنين، دخل على أمه أسماء، فقال لها: إن هذا - يعني الحجاج - قد أمَّنني. قالت: يا بني، لا ترضَ الدنية، فإن الموت لابد منه. قال: إني أخاف أن يمثََّل بي، قالت: يا بني ما يضير الشاة سلخها بعد ذبحها.

عندئذٍ خرج فقاتل قتالًا باسلًا حتى استُشهد!

وعَنْ يَعْلَى بْنِ حَرْمَلَةَ، قَالَ: لَمَّا قَتَلَ الْحَجَّاجُ ابْنَ الزُّبَيْرِ دَخَلَ الْحَجَّاجُ عَلَى أَسْمَاءَ بنتِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّهْ، إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَوْصَانِي بِكِ، فَهَلْ لَكِ مِنْ حَاجَةٍ؟ قَالَتْ: مَا لِي إِلَيْكَ مِنْ حَاجَةٍ، وَلَسْتُ لَكَ بِأُمٍّ، وَلَكِنْ أُمُّ الْمَصْلُوبِ، انْظُرْ حَتَّى أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: يَخْرُجُ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ، فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَقَدْ رَأَيْنَاهُ، تَعْنِي الْمُخْتَارَ، وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَأَنْتَ، قَالَ الْحَجَّاجُ: مُبِيرٌ لِلْمُنَافِقِينَ. المعجم الكبير للطبراني (19755) فيه لين.

ثم جاء كتاب عبد الملك بن مروان بإنزال ابنها من الخشبة ودفعه إلى أهله، فغسلتْه أمه أسماء وطَيَّبَتْهُ، ثم دفنتْه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت