فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 210

وسبيل مقنع، قالت: أرى أن تلحق به، فإن يكن الرجل نبيّا فاتبعْه؛ فللسابق إليه فضله، وإن يكن غير ذلك لم يُخَفْ عليك، وأنت من أنت عقلا وبصيرة، وإني قد أسلمتُ. فقال عدي: والله إن هذا هو الرأي السليم. وخرج حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فدخل عليه وهو في مسجده، فأسلم وحمد اللَّه. ونالت أخته بذلك ثواب هدايته إلى دين الحق.

إنها الصحابية الجليلة سفانة بنت حاتم الطائى وأبوها أشهر كرماء العرب الجاهليين، حتى ضرب به المثل في الكرم.

اشتهرت سفانة بالكرم والسخاء مثل أبيها حاتم الطائي، فقد كان أبوها يُعطيها من إبله ما بين العشرة إلى الأربعين، فتهبها وتُعطيها الناس، فقال لها حاتم: يابنية! إنَّ القرينين إذا اجتمعا في المال أتلفاه، فإما أن أعطي وتمسكي، وإما أن أُمسك وتعطي، فإنه لا يَبْقَى على هذا شيءٌ. فقالت: والله لا أُمسك أبدًا. وقال أبوها: وأنا والله لا أمسك أبدًا. قالت: فلا نتجاور. فقاسمها ماله وتباينا.

فعاشت -رضي الله عنها- مثالا للكرم، ورجاحة العقل، وحسن الخلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت