فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 210

فقال النبي صلى الله عليه وسلم"ولا تسرقن". فقالت: واللَّه إني لأصبت من مال أبى سفيان هنات (بعض المال القليل) ، فما أدري أيحلُّهنَّ لي أم لا. فقال أبو سفيان: نعم، ما أصبت من شيء فيما مضى فهو لك حلال.

فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"وإنكِ لهند بنت عتبة؟". قالت: نعم، فاعف عمَّا سلف؛ عفا اللَّه عنك.

قال:"ولا تزنين". قالت: فهل تزني الحُرَّة؟!

ثم قال:"ولا تقتلن أولادكن". قالت: قد ربيناهم صغارًا وقتلتَهم ببدر كبارًا. فتبسم عمر -رضي اللَّه عنه- ضاحكًا من قولها، (ويقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم ضحك من قولها أيضًا) . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم"قتلهم اللَّه يا هند". ثم تلا قوله: (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَنًا إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [الأنفال: 17] .

ثم قال:"ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن" (والبهتان أن تدخل المرأة ولدًا من غير زوجها، على زوجها، وتقول له: هو منك، وليس منه) . قالت: واللَّه إنّ البهتان لشيء قبيح، وما أمرتنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق.

قال:"ولا تعصيننى في معروف". فقالت: ما جلسنا في هذا المجلس، ونحن نحب أن نعصي اللَّه ورسوله في شيء؟

فأقرّ النساء بما أخذ عليهن، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر -رضي اللَّه عنه- فبايعهن، واستغفر لهن النبي صلى الله عليه وسلم على ما كان منهن قبل ذلك. فذلك قوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَاتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (12) سورة الممتحنة. معرفة الصحابة (7225)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت