يرث الله الأرض ومن عليها، والمؤمنون مؤمنون حتى يدخلوا الجنة، والصراع بين الفريقين قائم، والمدافعة مستمرة الى قيام الساعة بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون [الأنبياء:18] ، فليعلم هؤلاء الذين يدعون الى السلام مع اليهود والتسامح مع الصليبين، والتجاوز ونبذ العداوة مع المرتدين أن هذه الدعوات يروجها اليهود والصليبيون، فمنهج التفسير الغربي للمدافعة تنص على أن يبقى اليهود والنصارى أقوياء ليطبقوا عقيدتهم فينا، لذلك يرجون بيننا دعوات الإنسانية والعالمية ووحدة الأديان، ويؤسسون منظمات العفو الدولي وحقوق الإنسان لتحقيق ما يصبون اليه ويهدفون إليه، ألا وهو إذلال المسلمين وإماتة روح الجهاد في نفوسهم، وإنني لأستغرب من دعاة السلام العربي مع دولة يهود فهؤلاء قد تنصلوا عن دينهم وأهانوا أنفسهم ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء [الحج:18] .
ومن يهُن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام، لكنني أتعجب من بعض المنتسبين الى الحركات الإسلامية حين يدعونك الى مثل هذه الدعوات، والحقيقة أن أمثال هؤلاء قد اصيبوا بإنهزامية نفسية، فباتوا يروجون لفتاوي عقيمة وكلمات ممجوجة سقيمة الهدف منها: إماتة العزة في نفس المسلم والقضاء على روح الجهاد الإسلامي لإرضاء أعداء الله ورسوله والمؤمنين.
فيا أيها المسلم إن الجهاد في سبيل الله هو عز الإسلام والمسلمين وعلم الجهاد قائم وماض الى قيام الساعة فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال: (( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ) ) (2) ، وهذا مما أكده رسول الله فعن سلمة بن نفيل الكندي قال: (( كنت جالسًا عند رسول الله فقال رجل: يا رسول الله أذال الناس الخيل - أي أهانوها وإستخفوا بها- ووضعوا السلاح وقالوا: لا جهاد، قد وضعت الحرب أوزارها فأقبل رسول الله بوجهه وقال: كذبوا، الآن جاء القتال ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق ويزيع الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة وحتى يأتي وعد الله ) ) (3) ، هذه هي سنة الله القدرية الكونية في الصراع بين الحق والباطل وهذه هي الحقيقة الناصعة الربانية التي يجب أن نؤمن بها، أما ما يدعوا إليه المنهزمون نفسيًا فإنه منهج غريب عن المنهج الإلهي ودعوة خرقاء لاصلة لها بعزة الإسلام، فنحن أقامنا الله مقام عذابه القدري، فجعل هلاك الكفار على ايدينا وهذه كرامة وشرف لنا يجب علينا أن لا نفرط فيها.