أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
الخطبة الثانية
لقد أعطى الله سبحانه وتعالى المؤمنين ضمانات أكيدة عند جهادهم في سبيل الله، فمنها أنه يدافع عنهم، وأنه ناصرهم ما داموا ينصرون دينه، وأنه ممكنهم الأرض ومستخلفهم فيما إذا أقاموا علم الجهاد وأعترفوا بدينهم لا بغيره، قال تعالى: إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق الا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور [الحج:38 - 41] ، وقد يتساءل المرء إذا كان الله قد تولى الدفاع عن المؤمنين فلماذا فرض عليهم الجهاد؟ ولماذا لم يهلك الله الكافرين كما أهلك الأمم السابقة؟ ممن كذّبوا الله ورسله وبذلك يعفي المسلمين عن تكاليف الجهاد وتبعاته؟
وللإجابة عن هذا التساؤل نقول: إن الله سبحانه وتعالى فرض علينا الجهاد بنوعيه: الدفع والطلب، لحكمة يعلمها هو سبحانه وتعالى، وقد يظهر لنا بعض تلك الحكم فمنها:
أولًا: أنه سبحانه وتعالى شرفنا وكرمنا بأن أقامنا مقام عذابه القدري فأي كرامة وتشريف أعظم من هذا.
ثانيًا: أنه سبحانه وتعالى فرض الجهاد على هذه الأمة للإبتلاء، ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعًا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون [الأنفال:37] ، ويبتلي الله عباده ليعلم الصادق في إيمانه من الكاذب والمؤمن من المنافق ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم [محمد:31] فالله قادر أن ينتصر منهم من غير قتال ولكن جعل الجهاد والدافع والمدافعة ليبلوا المؤمنين بالكافرين قال تعالى: ولو شاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض [محمد:4] ، وقال تعالى: وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين [آل عمران:141]
ثالثًا: إن من الحكم التي لأجلها فرض الله الجهاد وعلى المؤمنين أن يبين أنه لا يريد من عباده مجرد صلاة وصيام وقيام وذكر وتلاوة قرآن فقط، نعم هذه العبادات مطلوبة ولكن أن يقتصر الإنسان عليها، ثم ينكفئ على نفسه فيحشرها في زاوية من زوايا العبادة كفعل الدراويش والمتصوفة، تاركًا