الأرض يعبث فيها الأعداء فلا يدفعهم ولا يجاهدهم ولا يأطرهم على الحق أطرًا ولا يقصرهم عليها قصرًا، فهذا الصنيع مما يأباه الله لعباده المؤمنين ولا يرضاه لهم أبدًا.
(والذي ندركه نحن البشر من تلك الحكمة وليظهر لعقولنا ومداركنا من تجاربنا ومعارفنا أن الله سبحانه لم يرد أن يكون جملة دعوته وحماتها من التنابلة الكسالى، الذي يجلسون في إسترخاء ثم يتنزل عليهم نصره سهلًا هينًا بلا عناء، لمجرد أنهم يقيمون الصلاة ويرتلون القرآن ويتوجهون الى الله بالدعاء، كلما مسهم الأذى ووقع عليهم الإعتداء، نعم يجب أن يقيموا الصلاة وأن يرتلوا القرآن وأن يتوجهوا الى الله بالدعاء في السراء والضراء، ولكن هذه العبادة وحدها لا تؤهلهم لحمل دعوة الله وحمايتها إنما هي الزاد الذي يتزودونه للمعركة والذخيرة التي يدخرونها للموقعة والسلام الذي يطمئنون اليه وهم يواجهون الباطل بمثل سلاحه ويزيدون عنه سلاح التقوى والإيمان والإتصال بالله) (4) ، إن المنهزمين نفسيًا والراكضين اللاهثين خلف السلام المزعوم مع دولة اليهود غافلون عن سنة التدافع والمدافعة، فالإنهزامية التي تملأ نفوسهم سببها الذل الذي منيوا به نتيجة تركهم الجهاد في سبيل الله وما ترك قوم الجهاد الا ذلوا، وصدق رسول الله القائل: (( اذا تبايعتم بالعينة ورضيتم بالزرع وأخذتم أذناب البقر وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه من قلوبكم حتى تراجعوا دينكم ) ) (5) ، فنحن قوم عزنا بالإسلام وبإقامة على الجهاد، شرف لنا وفخر لنا وكرامة لنا أن أقامنا الله مقام عذابه القدري ليكون هلاك الكافرين على أيدينا، فالمنهزمون نفسيًا من باتوا يخافون حتى من ظلهم، فلا مقام لهم بيننا، فإن سنة الله الجارية في هذا الكون هي الإثخان بالكافرين وإظهار العداوة لهم وبغضهم ومقاتلتهم وذلك من أوثق عرى الإيمان يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم [المائدة:54] هذه هي سنة الله الجارية في عباده ولن تجد لسنة الله تبديلًا ولن تجد لسنة الله تحويلًا [فاطر:43] .
(1) 1 - متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(2) 2 - متفق عليه.
(3) 3 - أخرجه النسائي (6:214) بإسناد صحيح.
(4) 3 - في ظلال القرآن 4:2425 - سيتعطب.