فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 556

يَثْبُتَ عِنْدَنَا: أَنَّهُ تَرَكَهُ عَلَى جِهَةِ التَّأَثُّمِ بِفِعْلِهِ , فَيَجِبُ عَلَيْنَا تَرْكُهُ حِينَئِذٍ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ , حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيلُ: عَلَى أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِهِ دُونَنَا

وفي المحلى:

-101 مَسْأَلَةٌ: وَأَفْعَالُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَيْسَتْ فَرْضًا إلَّا مَا كَانَ مِنْهَا بَيَانًا لِأَمْرٍ فَهُوَ حِينَئِذٍ أَمْرٌ , لَكِنَّ الِائْتِسَاءَ بِهِ عليه السلام فِيهَا حَسَنٌ. وَبُرْهَانُ ذَلِكَ هَذَا الْخَبَرُ الَّذِي ذَكَرْنَا آنِفًا مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُنَا شَيْءٌ إلَّا مَا أَمَرَنَا بِهِ أَوْ نَهَانَا عَنْهُ , وَأَنَّ مَا سَكَتَ عَنْهُ فَعَفْوٌ سَاقِطٌ عَنَّا , وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} .

288 -مَسْأَلَةٌ: وَخَيْرُ الْأَعْمَالِ مَا ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَمِلَهُ وَمَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ , وَذَلِكَ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ بُرْهَانُ ذَلِكَ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} وَمَا كَانَ عليه السلام لِيَدَعَ الْأَفْضَلَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ هُوَ الثَّقَفِيُّ - ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ} .

وفي المستصفى:

رَجَعْنَا إلَى الْمَقْصُودِ , وَهُوَ أَفْعَالُهُ عليه السلام , فَمَا عُرِفَ بِقَوْلِهِ إنَّهُ تَعَاطَاهُ بَيَانًا لِلْوَاجِبِ كَقَوْلِهِ عليه السلام: {صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي} {وَخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ} أَوْ عُلِمَ بِقَرِينَةِ الْحَالِ أَنَّهُ إمْضَاءٌ لِحُكْمٍ نَازِلٍ كَقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ مِنْ الْكُوعِ , فَهَذَا دَلِيلٌ , وَبَيَانٌ , وَمَا عُرِفَ أَنَّهُ خَاصِّيَّتُهُ فَلَا يَكُونُ دَلِيلًا فِي حَقِّ غَيْرِهِ , وَأَمَّا مَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ بَيَانٌ فِي نَفْيٍ , وَلَا إثْبَاتٍ فَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ لَهُ بَلْ هُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْإِبَاحَةِ , وَالنَّدْبِ , وَالْوُجُوبِ , وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا بِهِ , وَبَيْنَ أَنْ يُشَارِكَهُ غَيْرُهُ فِيهِ , وَلَا يَتَعَيَّنُ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ إلَّا بِدَلِيلٍ زَائِدٍ بَلْ يُحْتَمَلُ الْحَظْرُ أَيْضًا عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُ عَلَيْهِمْ الصَّغَائِرَ , وَقَالَ قَوْمٌ: إنَّهُ عَلَى الْحَظْرِ , وَقَالَ قَوْمٌ عَلَى الْإِبَاحَةِ , وَقَالَ قَوْمٌ عَلَى النَّدْبِ , وَقَالَ قَوْمٌ عَلَى الْوُجُوبِ إنْ كَانَ فِي الْعِبَادَاتِ , وَإِنْ كَانَ فِي الْعَادَاتِ فَعَلَى النَّدْبِ , وَيُسْتَحَبُّ التَّأَسِّي بِهِ , وَهَذِهِ تَحَكُّمَاتٌ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا صِيغَةَ لَهُ , وَهَذِهِ الِاحْتِمَالَاتُ مُتَعَارِضَةٌ , وَنَحْنُ نُفْرِدُ كُلَّ وَاحِدٍ بِالْإِبْطَالِ. أَمَّا إبْطَالُ الْحَمْلِ عَلَى الْحَظْرِ فَهُوَ أَنَّ هَذَا خَيَالُ مَنْ رَأَى الْأَفْعَالَ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ عَلَى الْحَظْرِ قَالَ: وَهَذَا الْفِعْلُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَرْعٌ , وَلَا يَتَعَيَّنُ بِنَفْسِهِ لِإِبَاحَةٍ , وَلَا لِوُجُوبٍ , فَيَبْقَى عَلَى مَا كَانَ. فَلَقَدْ صَدَقَ فِي إبْقَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت