فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 556

النَّبِيَّ عليه السلام يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ , وَبِأَنَّهُ قَالَ فِي جَوَابِ مَنْ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَةَ عَنْ قُبْلَةِ الصَّائِمِ فَقَالَ: {أَلَا أَخْبَرْتِيهِ أَنِّي أُقَبِّلُ , وَأَنَا صَائِمٌ} , وَكَذَلِكَ الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم بِأَجْمَعِهِمْ اخْتَلَفُوا فِي الْغُسْلِ مِنْ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ , فَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: {فَعَلْتُهُ أَنَا , وَرَسُولُ اللَّهِ فَاغْتَسَلْنَا} , فَرَجَعُوا إلَى ذَلِكَ. الْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ: أَنَّ هَذِهِ أَخْبَارُ آحَادٍ , وَكَمَا لَا يَثْبُتُ الْقِيَاسُ , وَخَبَرُ الْوَاحِدِ إلَّا بِدَلِيلٍ قَاطِعٍ فَكَذَلِكَ هَذَا ; لِأَنَّهُ أَصْلٌ. مِنْ الْأُصُولِ. الثَّانِي: أَنَّهُمْ لَمْ يَتَّبِعُوهُ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ , وَعِبَادَاتِهِ فَكَيْفَ صَارَ اتِّبَاعُهُمْ لِلْبَعْضِ دَلِيلًا , وَلَمْ تَصِرْ مُخَالَفَتُهُمْ فِي الْبَعْضِ دَلِيلَ جَوَازِ الْمُخَالَفَةِ. الثَّالِثُ: وَهُوَ التَّحْقِيقُ: أَنَّ أَكْثَرَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ تَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ , وَالْحَجِّ , وَالصَّوْمِ , وَالْوُضُوءِ , وَقَدْ كَانَ بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ شَرْعَهُ , وَشَرْعَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ فَقَالَ: {صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي} , وَ {خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ} , وَعَلَّمَهُمْ الْوُضُوءَ , وَقَالَ: {هَذَا وُضُوئِي , وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي} , وَأَمَّا الْوِصَالُ فَإِنَّهُمْ ظَنُّوا لَمَّا أَمَرَهُمْ بِالصَّوْمِ , وَاشْتَغَلَ مَعَهُمْ بِهِ أَنَّهُ قَصَدَ بِفِعْلِهِ امْتِثَالَ الْوَاجِبِ , وَبَيَانِهِ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ ظَنَّهُمْ , وَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ الْمُوَافَقَةَ , وَكَذَلِكَ فِي قُبْلَةِ الصَّائِمِ رُبَّمَا كَانَ قَدْ بَيَّنَ لَهُمْ مُسَاوَاةَ الْحُكْمِ فِي الْمُفْطِرَاتِ , وَأَنَّ شَرْعَهُ شَرْعُهُمْ , وَكَذَلِكَ فِي الْأَحْدَاثِ قَدْ عَرَّفَهُمْ مُسَاوَاةَ الْحُكْمِ فِيهَا فَفَهِمُوا لَا بِمُجَرَّدِ حِكَايَةِ الْفِعْلِ , كَيْفَ , وَقَدْ نُقِلَ أَنَّهُ عليه السلام قَالَ: {إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ} ؟ وَأَمَّا خَلْعُ الْخَاتَمِ فَهُوَ مُبَاحٌ فَلَمَّا خَلَعَ أَحَبُّوا مُوَافَقَتَهُ لَا لِاعْتِقَادِهِمْ وُجُوبَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , أَوْ تَوَهَّمُوا أَنَّهُ لَمَّا سَاوَاهُمْ فِي سُنَّةِ التَّخَتُّمِ فَيُسَاوِيهِمْ فِي سُنَّةِ الْخَلْعِ. فَإِنْ قِيلَ: الْأَصْلُ أَنَّ مَا ثَبَتَ فِي حَقِّهِ عَامٌّ إلَّا مَا اسْتَثْنَى قُلْنَا: لَا بَلْ الْأَصْلُ أَنَّ مَا ثَبَتَ فِي حَقِّهِ فَهُوَ خَاصٌّ إلَّا مَا عَمَّمَهُ. فَإِنْ قِيلَ التَّعْمِيمُ أَكْثَرُ فَلْيُنْزَلْ عَلَيْهِ. قُلْنَا وَلِمَ يَجِبْ التَّنْزِيلُ عَلَى الْأَكْثَرِ , وَإِذَا اُشْتُبِهَتْ أُخْتٌ بِعَشْرِ أَجْنَبِيَّاتٍ فَالْأَكْثَرُ حَلَالٌ , وَلَا يَجُوزُ الْأَخْذُ بِهِ؟ كَيْفَ , وَالْمُبَاحَاتُ أَكْثَرُ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ , فَلْتُلْحَقْ بِهَا؟ وَالْمَنْدُوبَاتُ أَكْثَرُ مِنْ الْوَاجِبَاتِ فَلْتُلْحَقْ بِهَا بَلْ رُبَّمَا قَالَ الْقَائِلُ: الْمَحْظُورَاتُ أَكْثَرُ مِنْ الْوَاجِبَاتِ فَلْتُنَزَّلْ عَلَيْهَا

وفي أنوار البروق:

(تَنْبِيهٌ) : كُلُّ شَيْءٍ أَفْتَى فِيهِ الْمُجْتَهِدُ فَخَرَجَتْ فُتْيَاهُ فِيهِ عَلَى خِلَافِ الْإِجْمَاعِ أَوْ الْقَوَاعِدِ أَوْ النَّصِّ أَوْ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ السَّالِمِ عَنْ الْمُعَارِضِ الرَّاجِحِ لَا يَجُوزُ لِمُقَلِّدِهِ أَنْ يَنْقُلَهُ لِلنَّاسِ وَلَا يُفْتِي بِهِ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ لَنَقَضْنَاهُ وَمَا لَا نُقِرُّهُ شَرْعًا بَعْدَ تَقَرُّرِهِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ أَوْلَى أَنْ لَا نُقِرَّهُ شَرْعًا إذَا لَمْ يَتَأَكَّدْ وَهَذَا لَمْ يَتَأَكَّدْ فَلَا نُقِرُّهُ شَرْعًا وَالْفُتْيَا بِغَيْرِ شَرْعٍ حَرَامٌ فَالْفُتْيَا بِهَذَا الْحُكْمِ حَرَامٌ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ الْمُجْتَهِدُ غَيْرَ عَاصٍ بِهِ بَلْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت