فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 556

أَنْ يَنْقَطِعَ قَبْلَ فَنَاءِ الدُّنْيَا وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا النَّوْعَ الْخَاصَّ مِنْ تَحْقِيقِ الْمَنَاطِ كُلِّيٌّ فِي كُلِّ زَمَانٍ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْوَقَائِعِ أَوْ أَكْثَرِهَا فَلَوْ فُرِضَ ارْتِفَاعُهُ لَارْتَفَعَ مُعْظَمُ التَّكْلِيفِ الشَّرْعِيِّ أَوْ جَمِيعُهُ وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ إنْ فُرِضَ فِي زَمَانٍ ارْتَفَعَتْ الشَّرِيعَةُ ضَرْبَةَ لَازِبٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْوَقَائِعَ الْمُتَجَدِّدَةَ الَّتِي لَا عَهْدَ بِهَا فِي الزَّمَانِ الْمُتَقَدِّمِ قَلِيلَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا تَقَدَّمَ لِاتِّسَاعِ النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ فَيُمْكِنُ تَقْلِيدُهُمْ فِيهِ لِأَنَّهُ مُعْظَمُ الشَّرِيعَةِ فَلَا تَتَعَطَّلُ الشَّرِيعَةُ بِتَعَطُّلِ بَعْضِ الْجُزْئِيَّاتِ كَمَا لَوْ فُرِضَ الْعَجْزُ عَنْ تَحْقِيقِ الْمَنَاطِ فِي بَعْضِ الْجُزْئِيَّاتِ دُونَ السَّائِرِ فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الشَّرِيعَةِ فِي ذَلِكَ فَوَضَحَ أَنَّهُمَا لَيْسَا سَوَاءً اُنْظُرْ الْمُوَافَقَاتِ إنْ شِئْت (التَّنْبِيهُ الْخَامِسُ) الْفَتْوَى مِنْ الْمُفْتِي كَمَا تَحْصُلُ مِنْ جِهَةِ الْقَوْلِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ وَهُوَ الْأَمْرُ الْمَشْهُورُ كَذَلِكَ تَحْصُلُ مِنْ جِهَةِ الْفِعْلِ وَالْإِقْرَارِ كَمَا فِي مُوَافَقَاتِ أَبِي إسْحَاقَ الشَّاطِبِيِّ قَالَ أَمَّا بِالْفِعْلِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا يُقْصَدُ بِهِ الْإِفْهَامُ فِي مَعْهُودِ الِاسْتِعْمَالِ فَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَ الْقَوْلِ الْمُصَرَّحِ بِهِ كَقَوْلِهِ عليه السلام {الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ} {وَسُئِلَ عليه السلام فِي حَجَّتِهِ فَقَالَ ذَبَحْت قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ قَالَ لَا حَرَجَ} . وَقَالَ {يُقْبَضُ الْعِلْمُ وَيَظْهَرُ الْجَهْلُ وَالْفِتَنُ وَيَكْثُرُ الْهَرَجُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْهَرَجُ فَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ فَحَرَّفَهَا كَأَنَّهُ يُرِيدُ الْقَتْلَ} وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ حِينَ أَشَارَتْ إلَى السَّمَاءِ قُلْت آيَةٌ فَأَشَارَتْ بِرَاسِهَا أَيْ نَعَمْ وَحِينَ {سُئِلَ عليه السلام عَنْ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ قَالَ لِلسَّائِلِ صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ ثُمَّ صَلَّى ثُمَّ قَالَ لَهُ الْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ} أَوْ كَمَا قَالَ وَهُوَ كَثِيرٌ جِدًّا وَالثَّانِي مَا يَقْتَضِيهِ كَوْنُهُ أُسْوَةً يُقْتَدَى بِهِ وَمَبْعُوثًا لِذَلِكَ قَصْدًا وَأَصْلُهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ} الْآيَةَ وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} الْآيَةَ. وَقَالَ فِي إبْرَاهِيمَ {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْرَاهِيمَ} إلَى آخِرِ الْقِصَّةِ وَالتَّأَسِّي إيقَاعُ الْفِعْلِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فَعَلَهُ وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا {وَقَالَ عليه السلام لِأُمِّ سَلَمَةَ أَلَا أَخْبَرْتِهِ أَنِّي أُقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمٌ} وَقَالَ {صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ} وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ فِي الِاقْتِدَاءِ بِأَفْعَالِهِ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يَخْفَى وَلِذَلِكَ جَعَلَ الْأُصُولِيُّونَ أَفْعَالَهُ فِي بَيَانِ الْأَحْكَامِ كَأَقْوَالِهِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَثَبَتَ لِلْمُفْتِي أَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ النَّبِيِّ وَنَائِبٌ مَنَابَهُ لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَفْعَالَهُ مَحَلٌّ لِلِاقْتِدَاءِ أَيْضًا فَمَا قَصَدَ بِهِ الْبَيَانَ وَالْإِعْلَامَ فَظَاهِرٌ وَمَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ ذَلِكَ فَالْحُكْمُ فِيهِ كَذَلِكَ أَيْضًا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَارِثٌ وَقَدْ كَانَ الْمُوَرِّثَ بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ مُطْلَقًا فَكَذَلِكَ الْوَارِثُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ وَارِثًا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَالثَّانِي أَنَّ التَّأَسِّي بِالْأَفْعَالِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ يُعَظَّمُ فِي النَّاسِ سِرٌّ مَبْثُوثٌ فِي طِبَاعِ الْبَشَرِ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت