فهرس الكتاب
يُوسُفَ وَالْبُخَارِيِّ وَإِسْحَاقَ فَعَكْسُ هَذِهِ الطَّرِيقِ , وَهِيَ أَنَّهُمْ يَرُدُّونَ الْمُتَشَابِهَ إلَى الْمُحْكَمِ , وَيَاخُذُونَ مِنْ الْمُحْكَمِ مَا يُفَسِّرُ لَهُمْ الْمُتَشَابِهَ وَيُبَيِّنُهُ لَهُمْ , فَتَتَّفِقُ دَلَالَتَهُ مَعَ دَلَالَةِ الْمُحْكَمِ , وَتُوَافِقُ النُّصُوصُ بَعْضُهَا بَعْضًا , وَيُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا , فَإِنَّهَا كُلَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , وَمَا كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَلَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَلَا تَنَاقُضَ , وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ وَالتَّنَاقُضُ فِيمَا كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِهِ.
وفي الموسوعة الفقهية:
عِصْمَةٌ التَّعْرِيفُ: 1 - الْعِصْمَةُ فِي اللُّغَةِ: مُطْلَقُ الْمَنْعِ وَالْحِفْظِ , وَعِصْمَةُ اللَّهِ عَبْدَهُ: أَنْ يَمْنَعَهُ وَيَحْفَظَهُ مِمَّا يُوبِقُهُ. وَتُطْلَقُ الْعِصْمَةُ عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ , قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} أَيْ: بِعَقْدِ نِكَاحِهِنَّ. وَلَا يَخْرُجُ الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيُّ: عَنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعِصْمَةِ: 2 - تَخْتَلِفُ الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْعِصْمَةِ بِاخْتِلَافِ إطْلَاقِهَا: أ - الْعِصْمَةُ: بِمَعْنَى حِفْظِ اللَّهِ لِلْمُكَلَّفِ مِنْ الذُّنُوبِ مَعَ اسْتِحَالَةِ وُقُوعِهَا مِنْهُ. ب - الْعِصْمَةُ الْمُقَوِّمَةُ وَهِيَ: الَّتِي يَثْبُتُ بِهَا لِلْإِنْسَانِ وَمَالِهِ قِيمَةٌ , بِحَيْثُ يَجِبُ الْقِصَاصُ , أَوْ الدِّيَةُ , أَوْ الضَّمَانُ عَلَى مَنْ هَتَكَهَا. ج - وَالْعِصْمَةُ الْمُؤَثِّمَةِ: وَهِيَ: الَّتِي يَاثَمُ هَاتِكُهَا. 3 - فَالْعِصْمَةُ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ لَا تَثْبُتُ إلَّا لِلْأَنْبِيَاءِ , وَالْمَلَائِكَةِ , وَهِيَ: مَلَكَةٌ يُودِعُهَا اللَّهُ فِيهِمْ تَعْصِمُهُمْ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْمُحَرَّمَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ , وَخِلَافِ الْأَوْلَى , قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ الْمَلَائِكَةِ: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} . وَالْأَنْبِيَاءُ مَحْفُوظُونَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ مِنْ الذُّنُوبِ الظَّاهِرَةِ كَالْكَذِبِ وَنَحْوِهِ , وَالذُّنُوبِ الْبَاطِنَةِ , كَالْحَسَدِ وَالْكِبْرِ وَالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ الرَّسُولَ هُوَ الْمَثَلُ الْأَعْلَى الَّذِي يَجِبُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِي اعْتِقَادَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَخْلَاقِهِ , إذْ هُوَ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ بِشَهَادَةِ اللَّهِ لَهُ , إلَّا مَا كَانَ مِنْ خَصَائِصِهِ بِالنَّصِّ , فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ كُلُّ اعْتِقَادَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ وَأَخْلَاقِهِ الِاخْتِيَارِيَّةِ بَعْدَ الرِّسَالَةِ مُوَافِقَةً لِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى , وَوَجَبَ أَنْ لَا يَدْخُلَ فِي شَيْءٍ مِنْ اعْتِقَادَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ وَأَخْلَاقِهِ مَعْصِيَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى ; لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ شَانُهُ: أَمَرَ الْأُمَمَ بِالِاقْتِدَاءِ بِرُسُلِهِمْ فَقَالَ تَعَالَى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} وَقَالَ فِي حَقِّ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} فَإِذَا جَازَ أَنْ يَفْعَلَ الرُّسُلُ بَعْدَ الرِّسَالَةِ وَالْأَمْرِ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ الْمُحَرَّمَاتِ أَوْ الْمَكْرُوهَاتِ أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى: لَكُنَّا مَامُورِينَ بِهِ , وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا يَامُرُ بِمُحَرَّمٍ وَلَا مَكْرُوهٍ وَلَا خِلَافِ الْأَوْلَى , قَالَ تَعَالَى: {إنَّ اللَّهَ لَا يَامُرُ بِالْفَحْشَاءِ} , وَبِذَلِكَ يَثْبُتُ أَنَّ الرُّسُلَ عليهم الصلاة والسلام بَعْدَ نُبُوَّتِهِمْ وَبَعْدَ الْأَمْرِ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ مَعْصُومُونَ عَنْ الْوُقُوعِ فِي الْمَعَاصِي وَهَذَا مَا يُسَمَّى:"عِصْمَةُ الرُّسُلِ". أَمَّا عِصْمَتُهُمْ قَبْلَ النُّبُوَّةِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهَا ,