فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 556

فَمَنَعَهَا قَوْمٌ , وَجَوَّزَهَا آخَرُونَ , وَالصَّحِيحُ تَنْزِيهُهُمْ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ , ; لِأَنَّ النَّبِيَّ قَبْلَ اصْطِفَائِهِ بِالنُّبُوَّةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: فَهُوَ إمَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يُكَلَّفْ بَعْدُ مُطْلَقًا بِشَرْعٍ مَا , فَالْعِصْمَةُ فِي حَقِّهِ غَيْرُ وَارِدَةٍ ; لِأَنَّ الْمَعَاصِيَ وَالْمُخَالَفَاتِ إنَّمَا تُتَصَوَّرُ بَعْدَ وُرُودِ الشَّرْعِ وَالتَّكْلِيفِ بِهِ , وَالْمَفْرُوضُ أَنَّهُ لَمْ يُكَلَّفْ , فَلَا مَجَالَ لِبَحْثِ الْمَعْصِيَةِ أَوْ عَدَمِهَا ; لِأَنَّ الذِّمَّةَ خَالِيَةٌ مِنْ التَّكْلِيفِ , لَكِنَّ عُلُوَّ فِطْرَةِ الرَّسُولِ وَصَفَاءَ نَفْسِهِ وَسُمُوَّ رُوحِهِ تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ أُنْمُوذَجًا رَفِيعًا بَيْنَ قَوْمِهِ , فِي أَخْلَاقِهِ وَمُعَامَلَاتِهِ وَأَمَانَتِهِ , وَفِي بُعْدِهِ عَنْ ارْتِكَابِ الْقَبَائِحِ الَّتِي تَنْفِرُ عَنْهَا الْعُقُولُ السَّلِيمَةُ , وَالطَّبَائِعُ الْمُسْتَقِيمَةُ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ اصْطِفَائِهِ قَدْ كُلِّفَ بِشَرْعِ رَسُولٍ سَابِقٍ , كَلُوطٍ عليه السلام حَيْثُ كَانَ تَابِعًا قَبْلَ نُبُوَّتِهِ لِإِبْرَاهِيمَ عليه السلام , وَكَأَنْبِيَاءِ بَنِي إسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى قَبْلَ أَنْ يُوحَى إلَيْهِمْ بِالنُّبُوَّةِ , فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَثْبُتْ فِي عِصْمَتِهِمْ فِي هَذِهِ الْفَتْرَةِ دَلِيلٌ قَاطِعٌ , وَلَكِنَّ سِيرَةَ الْأَنْبِيَاءِ الَّتِي أُثِرَتْ عَنْهُمْ قَبْلَ نُبُوَّتِهِمْ تَشْهَدُ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَبْعَدِ النَّاسِ عَنْ الْمَعَاصِي: كَبَائِرِهَا وَصَغَائِرِهَا. وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: (نَبِيٌّ) .

فِعْلُ الرَّسُولِ التَّعْرِيفُ:

1 -الْمُصْطَلَحُ مُرَكَّبٌ مِنْ لَفْظَيْنِ تَرْكِيبَ إضَافَةٍ: فِعْلٌ , وَالرَّسُولُ. وَالْفِعْلُ بِالْكَسْرِ فِي اللُّغَةِ: حَرَكَةُ الْإِنْسَانِ , وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ عَمَلٍ , يُقَالُ: فَعَلَ الشَّيْءَ وَبِهِ يَفْعَلُهُ , عَمِلَهُ. وَلَا يَخْرُجُ التَّعْرِيفُ الِاصْطِلَاحِيُّ عَنْ ذَلِكَ. وَالرَّسُولُ فِي اللُّغَةِ: هُوَ الَّذِي أَمَرَهُ الْمُرْسِلُ بِأَدَاءِ الرِّسَالَةِ بِالتَّسْلِيمِ أَوْ الْقَبْضِ , وَاَلَّذِي يُتَابِعُ أَخْبَارَ الَّذِي بَعَثَهُ , وَيَاتِي بِمَعْنَى الرِّسَالَةِ , يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ , وَيُطْلَقُ عَلَى الْمُفْرَدِ وَالْمُثَنَّى وَالْجَمْعِ , قَالَ تَعَالَى: {فَاتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} . وَمِنْ مَعَانِي الرَّسُولِ فِي الِاصْطِلَاحِ: الْوَاحِدُ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ , وَالرَّسُولُ مِنْ الْبَشَرِ هُوَ: ذَكَرٌ حُرٌّ أَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ بِشَرْعٍ وَأَمَرَهُ بِتَبْلِيغِهِ (ر: رَسُولٌ ف 1) . وَإِذَا وَرَدَ هَذَا اللَّفْظُ الْمُرَكَّبُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مُطْلَقًا بِلَا قَرِينَةٍ يُقْصَدُ بِهِ: مَا نُقِلَ إلَيْنَا مِنْ أَفْعَالِ الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم خَاصَّةً. (الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ) : أ - (قَوْلُ الرَّسُولِ) : 2 - هُوَ مَا تَلَفَّظَ بِهِ الرَّسُولُ , وَإِذَا وَرَدَ هَذَا اللَّفْظُ مُطْلَقًا عَنْ الْقَرِينَةِ أَوْ أُضِيفَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ مَا نُقِلَ إلَيْنَا مِنْ أَقْوَالِهِ صلى الله عليه وسلم. وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كِلَيْهِمَا فِيهِ إعْرَابٌ عَنْ الْمُرَادِ , وَكِلَاهُمَا مِنْ أَقْسَامِ السُّنَّةِ , إذَا أَضِيفَا إلَى الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم. ب - (تَقْرِيرُ الرَّسُولِ) : 3 - تَقْرِيرُ الرَّسُولِ هُوَ مَا فَعَلَهُ غَيْرُهُ بِحَضْرَتِهِ أَوْ عِلْمِهِ فَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ , بِأَنْ سَكَتَ عَنْهُ , أَوْ ظَهَرَتْ مِنْهُ عَلَامَةُ الرِّضَا بِهِ , وَهُوَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَنْ الْقَرِينَةِ أَوْ إضَافَتِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى يُصْرَفُ إلَى تَقْرِيرِ الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. وَالصِّلَةُ بَيْنَ فِعْلِ الرَّسُولِ وَقَوْلِهِ وَتَقْرِيرِهِ أَنَّهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت