فهرس الكتاب
جَمِيعًا مِنْ السُّنَّةِ إذَا أُضِيفَتْ إلَى الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَنْوَاعُ أَفْعَالِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم: 4 - عُنِيَ عُلَمَاءُ الْأُصُولِ بِأَفْعَالِ الرَّسُولِ عليه الصلاة والسلام عِنَايَتَهُمْ بِأَقْوَالِهِ , فَتَكَلَّمُوا فِي دَلَالَتِهَا عَلَى الْأَحْكَامِ , وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فِي التَّأَسِّي بِأَفْعَالِهِ , وَتَخْصِيصِ الْعَامِّ , وَتَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ , وَبَيَانِ الْمُجْمَلِ , وَالنَّسْخِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَأَفْعَالُ الرَّسُولِ عليه الصلاة والسلام ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: أَوَّلًا: جِبِلِّيٌّ , كَالْأَكْلِ , وَالشُّرْبِ , وَالنَّوْمِ , وَاللُّبْسِ , وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ. ثَانِيًا: قُرَبٌ , كَالصَّلَاةِ , وَالصَّوْمِ , وَالصَّدَقَةِ. ثَالِثًا: مُعَامَلَاتٌ , كَالْبَيْعِ , وَالزَّوَاجِ. فَالْأَفْعَالُ الْجِبِلِّيَّةُ لَا يَقْتَضِي فِعْلُهُ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ إبَاحَتِهَا اتِّفَاقًا. أَمَّا غَيْرُهَا , فَإِنْ ثَبَتَتْ خُصُوصِيَّتُهُ بِهَا بِدَلِيلٍ , كَانَتْ خَاصَّةً بِهِ , وَلَيْسَتْ أُمَّتُهُ مِثْلَهُ فِيهَا , كَمُوَاصَلَةِ الصَّوْمِ , وَالزَّوَاجِ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَفْعَالُهُ مُخْتَصَّةً بِهِ , فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا بَيَانٌ لِمُجْمَلٍ , أَوْ تَقْيِيدٌ لِمُطْلَقٍ , أَوْ تَخْصِيصٌ لِعَامٍّ , كَانَ حُكْمُهَا حُكْمَهُ , وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَإِنْ عُرِفَتْ صِفَتُهُ مِنْ وُجُوبٍ , أَوْ نَدْبٍ , أَوْ إبَاحَةٍ , فَإِنَّ أُمَّتَهُ فِي ذَلِكَ مِثْلُهُ , لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم كَانُوا يَرْجِعُونَ إلَى فِعْلِهِ , احْتِجَاجًا وَاقْتِدَاءً , لقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} , وَالتَّأَسِّي: أَنْ تَفْعَلَ مِثْلَ مَا يَفْعَلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فَعَلَهُ. أَمَّا الْفِعْلُ الْمُجَرَّدُ مِنْ الْقَرَائِنِ الدَّالَّةِ عَلَى وُقُوعِهِ مِنْهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ , فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ أَحْكَامٍ عَلَيْنَا اخْتِلَافًا طَوِيلًا , فَمِنْ قَائِلٍ بِالْوُجُوبِ عَلَيْنَا , وَمِنْ قَائِلٍ بِالنَّدْبِ , وَمِنْ قَائِلٍ بِالْإِبَاحَةِ , وَمِنْ قَائِلٍ بِالتَّوَقُّفِ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الْأُصُولِيِّ.
تَخْصِيصُ الْعَامِّ بِفِعْلِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم:
5 -ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى تَخْصِيصِ الْعَامِّ بِفِعْلِ الرَّسُولِ عليه الصلاة والسلام , وَقَالَ الْغَزَالِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ: هَذَا إذَا قُلْنَا إنَّهَا عَلَى الْوُجُوبِ , أَوْ النَّدْبِ , أَمَّا إذَا قُلْنَا بِالتَّوَقُّفِ , فَلَا يُتَصَوَّرُ التَّخْصِيصُ , لِأَنَّهَا غَيْرُ دَالَّةٍ عَلَى شَيْءٍ , وَقَالَ الْكَرْخِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ بِالْمَنْعِ إذَا فَعَلَهُ مَرَّةً , لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِهِ , أَمَّا إذَا تَكَرَّرَ , فَإِنَّهُ يُخَصَّصُ بِهِ الْعَامُّ بِالْإِجْمَاعِ.
بَيَانُ الْمُجْمَلِ بِفِعْلِ الرَّسُولِ عليه الصلاة والسلام:
6 -اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ الْأُصُولِ فِي وُقُوعِ بَيَانِ الْمُجْمَلِ , بِفِعْلِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم , فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهُ يَقَعُ بَيَانًا لَهُ , وَمَنَعَهُ إسْحَاقُ الْمَرْوَزِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ , وَالْكَرْخِيُّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ. وَفِي الْمَحْصُولِ: لَا يُعْلَمُ كَوْنُ الْفِعْلِ بَيَانًا لِمُجْمَلٍ إلَّا بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: أَوَّلًا - أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ بِالضَّرُورَةِ مِنْ قَصْدِهِ صلى الله عليه وسلم. ثَانِيًا - أَوْ بِالدَّلِيلِ اللَّفْظِيِّ: كَقَوْلِهِ مَثَلًا: هَذَا بَيَانٌ لِهَذَا الْمُجْمَلِ. ثَالِثًا - أَوْ بِالدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ: بِأَنْ يَذْكُرَ الْمُجْمَلَ وَقْتَ الْحَاجَةِ إلَى الْعَمَلِ بِهِ , ثُمَّ يَفْعَلَ فِعْلًا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لَهُ. وَقَالَ صَاحِبُ الْكِبْرِيتِ