فهرس الكتاب
الْأَحْمَرِ: الصَّحِيحُ عِنْدِي: أَنَّ الْفِعْلَ يَصْلُحُ بَيَانًا بِشَرْطِ انْضِمَامِ بَيَانٍ قَوْلِيٍّ إلَيْهِ , كَمَا رُوِيَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ صَلَّى ثُمَّ قَالَ: {صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي} فَصَارَ بَيَانًا لقوله تعالى {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} , وَاشْتَغَلَ بِأَفْعَالِ الْحَجِّ ثُمَّ قَالَ: {خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ} , أَمَّا الْفِعْلُ الْمُجَرَّدُ فَلَا يَصْلُحُ لِلْبَيَانِ , لِأَنَّهُ بِذَاتِهِ سَاكِتٌ عَنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ فَلَا تَتَعَيَّنُ وَاحِدَةٌ إلَّا بِدَلِيلٍ , قَالَ: اللَّهُمَّ إلَّا إذَا تَكَرَّرَ الْفِعْلُ عِنْدَهُ فَيَحْصُلُ بِهِ الْبَيَانُ.
وُرُودُ قَوْلٍ وَفِعْلٍ بَعْدَ الْمُجْمَلِ:
7 -إذَا وَرَدَ قَوْلٌ وَفِعْلٌ بَعْدَ الْمُجْمَلِ , وَكِلَاهُمَا صَالِحٌ لِبَيَانِهِ , فَإِنْ اتَّفَقَا فِي الْحُكْمِ وَعُلِمَ سَبْقُ أَحَدِهِمَا فَهُوَ الْمُبَيِّنُ - قَوْلًا كَانَ أَوْ فِعْلًا - وَالثَّانِي تَاكِيدٌ لَهُ , وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ فَلَا يُقْضَى عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنَّهُ الْمُبَيِّنُ بِعَيْنِهِ , بَلْ يُقْضَى بِحُصُولِ الْبَيَانِ بِوَاحِدٍ لَمْ يُطَّلَعْ عَلَيْهِ , وَهُوَ الْأَوَّلُ فِي الْوَاقِعِ وَنَفْسِ الْأَمْرِ , وَالثَّانِي تَاكِيدٌ , وَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْمُبَيِّنَ هُوَ الْقَوْلُ , سَوَاءٌ كَانَ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْفِعْلِ أَمْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ , كَأَمْرِهِ عليه الصلاة والسلام الْقَارِنَ بَعْدَ تَشْرِيعِ الْحَجِّ أَنْ يَطُوفَ طَوَافًا وَاحِدًا , وَرُوِيَ {أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَرَنَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافَيْنِ} , وَيُحْمَلُ الْفِعْلُ عَلَى النَّدْبِ , لِأَنَّ دَلَالَةَ الْقَوْلِ عَلَى الْبَيَانِ بِنَفْسِهِ , بِخِلَافِ الْفِعْلِ , فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ إلَّا بِوَاسِطَةِ انْضِمَامِ الْقَوْلِ إلَيْهِ. وَالتَّفْصِيلُ فِي الْمُلْحَقِ الْأُصُولِيِّ.
(تَعَارُضُ فِعْلَيْنِ) :
8 -إذَا حَصَلَ مِنْ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم فِعْلَانِ مُخْتَلِفَانِ , كَأَنْ صَامَ يَوْمَ السَّبْتِ مَثَلًا , ثُمَّ أَفْطَرَ فِي سَبْتٍ آخَرَ , فَلَا يُقَالُ بِتَعَارُضِ هَذَيْنِ الْفِعْلَيْنِ , لِأَنَّهُ لَا عُمُومَ لِلْأَفْعَالِ , أَمَّا إذَا اقْتَرَنَ بِالْفِعْلِ الْأَوَّلِ مَا يَدُلُّ عَلَى حُكْمِهِ مِنْ وُجُوبٍ أَوْ نَدْبٍ , وَتَكَرَّرَ سَبَبُ الْوُجُوبِ أَوْ النَّدْبِ , فَالثَّانِي مِنْ الْفِعْلَيْنِ نَاسِخٌ لِمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ حُكْمِ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ. وَالتَّفْصِيلُ فِي الْمُلْحَقِ الْأُصُولِيِّ.
-صفات المجاهدين في سبيل الله (5) وقال تعالى:
مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29) الفتح
يقول ابن كثير رحمه الله:
** مّحَمّدٌ رسول الله وَالّذِينَ مَعَهُ أَشِدّآءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكّعًا سُجّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مّنَ اللّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مّنْ أَثَرِ السّجُودِ