فهرس الكتاب
ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىَ عَلَىَ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفّارَ وَعَدَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ مِنْهُم مّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا
يخبر تعالى عن محمد صلى الله عليه وسلم أنه رسوله حقًا بلا شك ولا ريب فقال: {محمد رسول الله} وهذا مبتدأ وخبر, وهو مشتمل على كل وصف جميل, ثم ثنى بالثناء على أصحابه رضي الله عنهم فقال: {والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} كما قال عز وجل: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} وهذه صفة المؤمنين أن يكون أحدهم شديدًا عنيفًا على الكفار, رحيمًا برًا بالأخيار, غضوبًا عبوسًا في وجه الكافر ضحوكًا بشوشًا في وجه أخيه المؤمن كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذي يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد, إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» . وقال صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا» . وشبك صلى الله عليه وسلم بين أصابعه, كلا الحديثين في الصحيح.
وقوله سبحانه وتعالى: {تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا} وصفهم بكثرة العمل وكثرة الصلاة وهي خير الأعمال, ووصفهم بالإخلاص فيها لله عز وجل والاحتساب عند الله تعالى جزيل الثواب, وهو الجنة المشتملة على فضل الله عز وجل وهو سعة الرزق عليهم ورضاه تعالى عنهم, وهو أكبر من الأول كما قال جل وعلا: {ورضوان من الله أكبر} وقوله جل جلاله: {سيماهم في وجوههم من أثر السجود} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما: سيماهم في وجوههم يعني السمت الحسن. وقال مجاهد وغير واحد: يعني الخشوع والتواضع. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا علي بن محمد الطنافسي, حدثنا حسين الجعفي عن زائدة عن منصور عن مجاهد {سيماهم في وجوههم من أثر السجود} قال: الخشوع. قلت: ما كنت أراه إلا هذا الأثر في الوجه, فقال: ربما كان بين عيني من هو أقسى قلبًا من فرعون. وقال السدي: الصلاة تحسن وجوههم, وقال بعض السلف: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار, وقد أسنده ابن ماجه في سننه عن إسماعيل بن محمد الطلحي عن ثابت بن موسى عن شريك, عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: «من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار» والصحيح أنه موقوف. وقال بعضهم: إن