فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 556

للحسنة نورًا في القلب وضياء في الوجه وسعة في الرزق ومحبة في قلوب الناس.

وقال أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه: ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله تعالى على صفحات وجهه وفلتات لسانه, والغرض أن الشيء الكامن في النفس يظهر على صفحات الوجه, فالمؤمن إذا كانت سريرته صحيحة مع الله تعالى أصلح الله عز وجل ظاهره للناس, كما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: من أصلح سريرته أصلح الله تعالى علانيته. وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا محمود بن محمد المروزي, حدثنا حامد بن آدم المروزي, حدثنا الفضل بن موسى عن محمد بن عبيد الله العرزمي عن سلمة بن كهيل, عن جندب بن سفيان البجلي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أسر أحد سريرة إلا ألبسه الله تعالى رداءها, إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر» العرزمي متروك. وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى, حدثنا ابن لهيعة, حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة لخرج عمله للناس كائنًا ما كان» .

وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن, حدثنا زهير, حدثنا قابوس بن أبي ظبيان أن أباه حدثه عن ابن عباس رضي الله عنهما, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة» ورواه أبو داود عن عبد الله بن محمد النفيلي عن زهير به, فالصحابة رضي الله عنهم خلصت نياتهم وحسنت أعمالهم فكل من نظر إليهم أعجبوه في سمتهم وهديهم. وقال مالك رضي الله عنه: بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة رضي الله عنهم الذين فتحوا الشام يقولون: والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا, وصدقوا في ذلك فإن هذه الأمة معظمة في الكتب المتقدمة, وأعظمها وأفضلها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم, وقد نوه الله تبارك وتعالى بذكرهم في الكتب المنزلة والأخبار المتداولة, ولهذا قال سبحانه وتعالى ههنا: {ذلك مثلهم في التوراة} ثم قال {و مثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه} أي فراخه {فآزره} أي شده {فاستغلظ} أي شب وطال {فاستوى على سوقه يعجب الزراع} أي فكذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم آزروه وأيدوه ونصروه فهم معه كالشطء مع الزرع {ليغيظ بهم الكفار} .

ومن هذه الاَية انتزع الإمام مالك رحمة الله عليه, في رواية عنه, بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي الله عنهم قال: لأنهم يغيظونهم ومن غاظ الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر لهذه الاَية, ووافقه طائفة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت