فهرس الكتاب
قوله تعالى:"الذين آمنوا"في موضع رفع بالابتداء. وخبره"أعظم درجة عند الله". و"درجة"نصب على البيان، أي من الذين افتخروا بالسقي والعمارة. وليس للكافرين درجة عند الله حتى يقال: المؤمن أعظم درجة. والمراد أنهم قدروا لأنفسهم الدرجة بالعمارة والسقي فخاطبهم على ما قدروه في أنفسهم وإن كان التقدير خطأ كقوله تعالى:"أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا" [الفرقان: 24] . وقيل:"أعظم درجة"من كل ذي درجة، أي لهم المزية والمرتبة العلية."وأولئك هم الفائزون"بذلك.
الآية: 21 {يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم}
قوله تعالى:"يبشرهم ربهم"أي يعلمهم في الدنيا ما لهم في الآخرة من الثواب الجزيل والنعيم المقيم. والنعيم: لين العيش ورغده.
الآية: 22 {خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم}
قوله تعالى:"خالدين"نصب على الحال. والخلود الإقامة."إن الله عنده أجر عظيم"أي أعد لهم في دار كرامته ذلك الثواب.
ويقول السيد رحمه الله:
الدرس الرابع:17 - 22 نزع يد المشركين عن البيت الحرام وبيان صفات من يعمرونه
(ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر ; أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون. إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر , وأقام الصلاة وآتى الزكاة , ولم يخش إلا الله , فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين. أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر , وجاهد في سبيل الله ? لا يستوون عند الله , والله لا يهدي القوم الظالمين. الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله , وأولئك هم الفائزون. يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان , وجنات لهم فيها نعيم مقيم , خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم) .
وبعد البراءة والإعلان لم يبق عذر ولا حجة لمن لا يقاتل المشركين ; ولم يعد هنالك تردد في حرمانهم زيارة البيت أو عمارته , وقد كانوا يقومون بهما في الجاهلية , وهنا ينكر السياق على المشركين أن يكون لهم الحق في أن يعمروا بيوت الله , فهو حق خالص للمؤمنين بالله , القائمين بفرائضه ; وما كانت عمارة البيت في الجاهلية وسقاية الحاج لتغير من هذه القاعدة. . وهذه الآيات كانت تواجه ما يحيك في نفوس بعض المسلمين الذين لم تتضح لهم قاعدة هذا الدين.