فهرس الكتاب
(أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله ?) . .
(لا يستوون عند الله) .
وميزان الله هو الميزان وتقديره هو التقدير.
(والله لا يهدي القوم الظالمين) .
المشركين الذين لا يدينون دين الحق , ولا يخلصون عقيدتهم من الشرك , ولو كانوا يعمرون البيت ويسقون الحجيج.
وينتهي هذا المعنى بتقرير فضل المؤمنين المهاجرين المجاهدين , وما ينتظرهم من رحمة ورضوان , ومن نعيم مقيم وأجر عظيم:
(الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله , وأولئك هم الفائزون. يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم , خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم) . .
وأفعل التفضيل هنا في قوله: (أعظم درجة عند الله) ليس على وجهه , فهو لا يعني أن للآخرين درجة أقل , إنما هو التفضيل المطلق. فالآخرون (حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون) فلا مفاضلة بينهم وبين المؤمنين المهاجرين المجاهدين في درجة ولا في نعيم.
وقال ابن تيمية رحمه الله:
كِتَابُ الْجِهَادِ 772 - 1 مَسْأَلَةٌ: فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ: {حَرَسُ لَيْلَةٍ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ رَجُلٍ فِي أَهْلِهِ أَلْفَ سَنَةٍ} وَفِي سُكْنَى مَكَّةَ , وَالْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ , وَالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ عَلَى نِيَّةِ الْعِبَادَةِ وَالِانْقِطَاعِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى , وَالسُّكْنَى بِدِمْيَاطَ , وَإِسْكَنْدَرِيَّة , وَطَرَابُلُسَ عَلَى نِيَّةِ الرِّبَاطِ أَيُّهُمْ أَفْضَلُ. الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , بَلْ الْمُقَامُ فِي ثُغُورِ الْمُسْلِمِينَ كَالثُّغُورِ الشَّامِيَّةِ , وَالْمِصْرِيَّةِ أَفْضَلُ مِنْ الْمُجَاوَرَةِ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ , وَمَا أَعْلَمُ فِي هَذَا نِزَاعًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ , وَذَلِكَ لِأَنَّ الرِّبَاطَ مِنْ جِنْسِ الْجِهَادِ , وَالْمُجَاوَرَةُ غَايَتُهَا أَنْ تَكُونَ مِنْ جِنْسِ الْحَجِّ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ} . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ سُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ:" {إيمَانٌ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ. قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ جِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ. قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ} . وَقَدْ رُوِيَ: {غَزْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ حَجَّةً} . وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ , وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطًا مَاتَ مُجَاهِدًا وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَأَمِنَ الْفَتَّانَ} . وَفِي"