فهرس الكتاب
من الكرامة في الاَخرة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تكفل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة, أو يرده إلى منزله بما نال من أجر أو غنيمة ولهذا قال الله تعالى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} ومن هذا القبيل ما رواه الإمام أحمد حدثنا محمد بن أبي عدي عن حميد عن أنس أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: «أسلم» قال: أجدني كارهًا قال: «أسلم وإن كنت كارهًا» .
ويقول القرطبي رحمه الله:
الآية: 41 {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}
روى سفيان عن حصين بن عبدالرحمن عن أبي مالك الغفاري قال: أول ما نزل من سورة براءة"انفروا خفافا وثقالا". وقال أبو الضحاك كذلك أيضا. قال: ثم نزل أولها وآخرها.
قوله تعالى:"انفروا خفافا وثقالا"نصب على الحال، وفيه عشرة أقوال:
الأول: يذكر عن ابن عباس"انفروا ثبات" [النساء: 71:: سرايا متفرقين. الثاني: روي عن ابن عباس أيضا وقتادة: نشاطا وغير نشاط. الثالث: الخفيف: الغني، والثقيل: الفقير، قاله مجاهد. الرابع: الخفيف: الشاب، والثقيل: الشيخ، قاله الحسن. الخامس: مشاغيل وغير مشاغيل، قاله زيد بن علي والحكم بن عتبة. السادس: الثقيل: الذي له عيال، والخفيف: الذي لا عيال له، قاله زيد بن أسلم. السابع: الثقيل: الذي له ضيعة يكره أن يدعها، والخفيف: الذي لا ضيعة له، قاله ابن زيد. الثامن: الخفاف: الرجال، والثقال: الفرسان، قاله الأوزاعي. التاسع: الخفاف: الذين يسبقون إلى الحرب كالطليعة وهو مقدم الجيش والثقال: الجيش بأثره. العاشر: الخفيف: الشجاع، والثقيل: الجبان، حكاه النقاش. والصحيح في معنى الآية أن الناس أمروا جملة أي انفروا خفت عليكم الحركة أو ثقلت. وروي أن ابن أم مكتوم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: أعلي أن أنفر؟ فقال: (نعم) حتى أنزل الله تعالى"ليس على الأعمى حرج"[النور: 61] . وهذه الأقوال إنما هي على معنى المثال في الثقل والخفة.
واختلف في هذه الآية، فقيل إنها منسوخة بقوله تعالى:"ليس على الضعفاء ولا على المرضى" [التوبة: 91] . وقيل: الناسخ لها قوله:"فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة" [التوبة: 122] . والصحيح أنها ليست بمنسوخة. روى ابن عباس عن أبي طلحة في قوله تعالى:"انفروا خفافا"