فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 556

خفافًا وثقالًا قالوا فإن فينا الثقيل, وذا الحاجة والضيعة والشغل والمتيسر به أمره فأنزل الله وأبى أن يعذرهم دون أن ينفروا {خفافًا وثقالًا} أي على ما كان منهم وقال الحسن بن أبي الحسن البصري أيضًا في العسر واليسر وهذا كله من مقتضيات العموم في الاَية وهذا اختيار ابن جرير.

وقال الإمام أبو عمرو الأوزاعي: إذا كان النفير إلى دروب الروم نفر الناس إليها خفافًا وركبانًا وإذا كان النفير إلى هذه السواحل نفروا إليها خفافًا وثقالًا وركبانًا ومشاة وهذا تفصيل في المسألة وقد روي عن ابن عباس ومحمد بن كعب وعطاء الخراساني وغيرهم أن هذه الاَية منسوخة بقوله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله, وقال السدي قوله: {انفروا خفافًا وثقالًا} يقول غنيًا وفقيرًا وقويًا وضعيفًا فجاءه رجل يومئذ زعموا أنه المقداد وكان عظيمًا سمينًا فشكا إليه وسأله أن يأذن له فأبى فنزلت يومئذ {انفروا خفافًا وثقالًا} فلما نزلت هذه الاَية اشتد على الناس فنسخها الله فقال: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله} .

وقال ابن جرير: حدثني يعقوب حدثنا ابن علية حدثنا أيوب عن محمد قال شهد أبو أيوب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرًا ثم لم يتخلف عن غزاة للمسلمين إلا عامًا واحدًا قال وكان أبو أيوب يقول: قال الله تعالى: {انفروا خفافًا وثقالًا} فلا أجدني إلا خفيفًا أو ثقيلًا. وقال ابن جرير: حدثني سعيد بن عمرو السكوني حدثنا بقية حدثنا جرير حدثني عبد الرحمن بن ميسرة حدثني أبو راشد الحبراني قال: وافيت المقداد بن الأسود فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسًا على تابوت من توابيت الصيارفة بحمص وقد فصل عنها من عظمه يريد الغزو فقلت: له قد أعذر الله إليك فقال: أتت علينا سورة البعوث {انفروا خفافًا وثقالًا} وقال ابن جرير: حدثني حيان بن زيد الشرعبي قال: نفرنا مع صفوان بن عمرو وكان واليًا على حمص قبل الأفسوس إلى الجراجمة فرأيت شيخًا كبيرًا همًّا قد سقط حاجباه على عينيه من أهل دمشق على راحلته فيمن أغار فأقبلت إليه فقلت يا عم لقد أعذر الله إليك قال فرفع حاجبيه فقال يا ابن أخي استنفرنا الله خفافًا وثقالًا ألا إنه من يحبه الله يبتليه ثم يعيده الله فيبقيه وإنما يبتلي الله من عباده من شكر وصبر وذكر ولم يعبد إلا الله عز وجل. ثم رغب تعالى في النفقة في سبيله وبذل المهج في مرضاته ومرضاة رسوله فقال: {وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} أي هذا خير لكم في الدنيا والاَخرة لأنكم تغرمون في النفقة قليلًا فيغنمكم الله أموال عدوكم في الدنيا مع ما يدخر لكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت