فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 556

كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَمَا وَرَدَ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ قَالَ: {بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ , فِي مَنْشَطِنَا , وَمَكْرَهِنَا , وَعُسْرِنَا , وَيُسْرِنَا , وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا} . 26 - ثَانِيًا: حَالَاتٌ مِنْ الِاحْتِيَاطِ فِيهَا نَوْعٌ مِنْ الْعُسْرِ , وَالْغَرَضُ مِنْهُ غَالِبًا اطْمِئْنَانُ الْمُكَلَّفِ إلَى خُرُوجِهِ مِنْ عُهْدَةِ التَّكْلِيفِ بِيَقِينٍ. وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَتَذَكَّرَ أَنَّهُ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ لَا يَدْرِي , أَيِّ الْخَمْسِ هِيَ , فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الْخَمْسَ , أَوْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ لَا يَدْرِي أَهِيَ الظُّهْرُ أَمْ الْعَصْرُ , فَيَقْضِيهِمَا , وَإِذَا تَعَارَضَ دَلِيلَانِ أَحَدُهُمَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ وَالْآخَرُ يَقْتَضِي الْإِبَاحَةَ , يَغْلِبُ التَّحْرِيمُ مَعَ أَنَّ الْإِبَاحَةَ أَيْسَرُ , وَلَوْ اشْتَبَهَتْ مَحْرَمٌ بِأَجْنَبِيَّاتٍ مَحْصُورَاتٍ لَمْ تَحِلَّ أَيُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ , أَوْ اشْتَبَهَتْ مَيْتَةٌ بِمُذَكَّاةٍ لَمْ يَجُزْ تَنَاوُلُ شَيْءٍ مِنْهُمَا. لَكِنْ إنْ وَصَلَ الْأَمْرُ بِالِاحْتِيَاطِ إلَى الْعُسْرِ وَالْحَرَجِ , فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى تَغْلِيبِ قَاعِدَةِ رَفْعِ الْحَرَجِ , فَلَوْ كَانَ النِّسْوَةُ اللَّاتِي اخْتَلَطَتْ بِهِنَّ مَحْرَمُهُ غَيْرَ مَحْصُورَاتٍ بِأَنْ اخْتَلَطَتْ بِنِسَاءِ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ , فَلَهُ النِّكَاحُ مِنْهُنَّ , وَلَوْ اخْتَلَطَ حَمَامٌ مَمْلُوكٌ بِحَمَامٍ مُبَاحٍ لَا يَنْحَصِرُ جَازَ لَهُ الصَّيْدُ. وَلَوْ اخْتَلَطَ فِي الْبَلَدِ حَرَامٌ لَا يَنْحَصِرُ لَمْ يَحْرُمْ الشِّرَاءُ مِنْهُ , بَلْ يَجُوزُ الْأَخْذُ مِنْهُ , إلَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِهِ عَلَامَةٌ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْحَرَامِ. وَرُبَّمَا غَلَّبَ الْبَعْضُ قَاعِدَةَ الِاحْتِيَاطِ عَلَى قَاعِدَةِ رَفْعِ الْحَرَجِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلْجِهَادِ: 7 - الْجِهَادُ فَرْضٌ فِي الْجُمْلَةِ , وَالدَّلِيلُ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} , وقوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} , وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: {الْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي اللَّهُ إلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ} . وَالْمُرَادُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ فَرْضٌ بَاقٍ ; لِأَنَّ الْمُضِيَّ مَعْنَاهُ النَّفَاذُ , وَالنَّفَاذُ إنَّمَا هُوَ فِي الْفَرْضِ مِنْ الْأَحْكَامِ , فَإِنَّ النَّدْبَ وَالْإِبَاحَةَ لَا يَجِبُ فِيهِمَا الِامْتِثَالُ وَالنَّفَاذُ. وَقَدْ نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ الْجِهَادَ فَرْضُ كِفَايَةٍ مَعَ الْخَوْفِ , وَنَافِلَةٌ مَعَ الْأَمْنِ. 8 - ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالْفَرْضِيَّةِ: فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ إذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ كَسْرُ شَوْكَةِ الْمُشْرِكِينَ , وَإِعْزَازُ الدِّينِ. وَمَعْنَى الْكِفَايَةِ فِي الْجِهَادِ أَنْ يَنْهَضَ إلَيْهِ قَوْمٌ يَكْفُونَ فِي جِهَادِهِمْ , إمَّا أَنْ يَكُونُوا جُنْدًا لَهُمْ دَوَاوِينُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ , أَوْ يَكُونُوا أَعَدُّوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ تَطَوُّعًا بِحَيْثُ إذَا قَصَدَهُمْ الْعَدُوُّ حَصَلَتْ الْمَنَعَةُ بِهِمْ , وَيَكُونُ فِي الثُّغُورِ مَنْ يَدْفَعُ الْعَدُوَّ عَنْهَا , وَيَبْعَثُ فِي كُلِّ سَنَةٍ جَيْشًا يُغِيرُونَ عَلَى الْعَدُوِّ فِي بِلَادِهِمْ. وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ: مَا قُصِدَ حُصُولُهُ مِنْ غَيْرِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ , فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا وَاحِدٌ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ , كَرَدِّ السَّلَامِ , وَالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ. فَإِذَا لَمْ يَقُمْ بِالْوَاجِبِ مَنْ يَكْفِي , أَثِمَ النَّاسُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت