فهرس الكتاب
مَا أَمَدَّهُ مِنْ التَّوْفِيقِ وَأَعَانَهُ مِنْ التَّايِيدِ لِيَقْتَدِيَ بِهِ الْآخَرُونَ. (15) أَنْ يَاخُذَ جَيْشَهُ بِمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ حُقُوقِهِ حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَهُمْ تَجَوُّزٌ فِي الدِّينِ. (16) أَنْ لَا يُمَكِّنَ أَحَدًا مِنْ جَيْشِهِ أَنْ يَتَشَاغَلَ بِتِجَارَةٍ , أَوْ زِرَاعَةٍ يَصْرِفُهُ الِاهْتِمَامُ بِهَا عَنْ مُصَابَرَةِ الْعَدُوِّ. (17) أَنْ يَدْخُلَ دَارَ الْحَرْبِ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَأَرْهَبُ , وَلِيَكُونَ قُدْوَةً لِجُنُودِهِ. (18) أَنْ يُكْثِرَ مِنْ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ , لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: {سَاعَتَانِ تُفْتَحُ فِيهِمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ: عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَاةِ , وَعِنْدَ الصَّفِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} . (19) أَنْ يَسْتَنْصِرَ بِضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: {هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ} . (20) أَنْ يُكَبِّرَ - أَثْنَاءَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ - بِلَا إسْرَافٍ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ. (21) أَنْ يَخْرُجَ بِهِمْ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَوَّلَ النَّهَارِ إنْ أَمْكَنَ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ. (22) أَنْ يَعْرِضَ الْإِسْلَامَ عَلَى الْكُفَّارِ قَبْلَ بَدْءِ الْقِتَالِ مَعَهُمْ إنْ عَلِمَ أَنَّ الدَّعْوَةَ لَمْ تَبْلُغْهُمْ , {لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ اُدْعُهُمْ إلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ} .
-وجوب مجاهدة الكفار والمنافقين (1) قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} (73) سورة التوبة
يقول ابن كثير رحمه الله:
** يَأَيّهَا النّبِيّ جَاهِدِ الْكُفّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوَا إِلاّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لّهُمْ وَإِن يَتَوَلّوْا يُعَذّبْهُمُ اللّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأرْضِ مِن وَلِيّ وَلاَ نَصِيرٍ
أمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بجهاد الكفار والمنافقين والغلظة عليهم, كما أمره بأن يخفض جناحه لمن اتبعه من المؤمنين, وأخبره أن مصير الكفار والمنافقين إلى النار في الدار الاَخرة, وقد تقدم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعة أسياف: سيف للمشركين {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} وسيف لكفار أهل الكتاب {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاَخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} وسيف للمنافقين {جاهد الكفار والمنافقين} وسيف للبغاة {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} وهذا يقتضي أنهم يجاهدون بالسيوف إذا أظهروا النفاق وهو اختيار ابن جرير.