فهرس الكتاب
ويقول السيد رحمه الله:
الدرس العاشر:73 - 74 الأمر بجهاد المنافقين وبيان سبب نفاقهم
وبعد بيان صفة المؤمنين الصادقين وصفة المنافقين الذين يدّعون الإيمان. . يأمر اللّه نبيه أن يجاهد الكفار والمنافقين. ويقرر القرآن الكريم أن هؤلاء المنافقين قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم , وهموا بأمر خيبهم اللّه فيه , وهو من وحي الكفر الذي صاروا إليه. ويعجب من نقمتهم على رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وما كان لهم من بعثته إلا الخير والغنى. ويرغبهم في التوبة ويخوفهم التمادي في الكفر والنفاق:
(يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم , ومأواهم جهنم وبئس المصير. يحلفون باللّه ما قالوا , ولقد قالوا كلمة الكفر , وكفروا بعد إسلامهم , وهموا بما لم ينالوا. وما نقموا إلا أن أغناهم اللّه ورسوله من فضله. فإن يتوبوا يك خيرًا لهم , وإن يتولوا يعذبهم اللّه عذابًا أليمًافي الدنيا والآخرة , وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير) . .
لقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - لاين المنافقين كثيرًا , وأغضى عنهم كثيرًا , وصفح عنهم كثيرًا. . فها هو ذا يبلغ الحلم غايته , وتبلغ السماحة أجلها , ويأمره ربه أن يبدأ معهم خطة جديدة , ويلحقهم بالكافرين في النص , ويكلفه جهاد هؤلاء وهؤلاء جهادًاعنيفا غليظا لا رحمة فيه ولا هوادة.
إن للين مواضعه وللشدة مواضعها. فإذا انتهى أمد اللين فلتكن الشدة ; وإذا انقضى عهد المصابرة فليكن الحسم القاطع. . وللحركة مقتضياتها , وللمنهج مراحله. واللين في بعض الأحيان قد يؤذي , والمطاولة قد تضر.
وقد اختلف في الجهاد والغلظة على المنافقين. أتكون بالسيف كما روي عن علي - كرم اللّه وجهه - واختاره ابن جرير - رحمه اللّه - أم تكون في المعاملة والمواجهة وكشف خبيئاتهم للأنظار كما روي عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - والذي وقع - كما سيجيء - أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - لم يقتل المنافقين. .
(يحلفون باللّه ما قالوا. ولقد قالوا كلمة الكفر , وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا) . .
والنص في عمومه يستعرض حالة المنافقين في كثير من مواقفهم , ويشير إلى ما أرادوه مرارًا من الشر للرسول - صلى الله عليه وسلم - وللمسلمين. . وهناك روايات تحدد حادثة خاصة لسبب نزول الآية:
قال قتادة: نزلت في عبد اللّه بن أبي. وذلك أنه اقتتل رجلان , جهني وأنصاري , فعلا الجهني على الأنصاري , فقال عبد اللّه للأنصاري: ألا تنصرون أخاكم ? واللّه ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: سمن كلبك