فهرس الكتاب
وَظُلْمِهِ بِقَدْرِ الذَّنْبِ الَّذِي جَنَاهُ , وَلَهُ مِنْ التَّيْسِيرِ بِحَسَبِ إسْلَامِهِ وَإِيمَانِهِ. فَمِنْ التَّشْدِيدِ عَلَى الْفَاسِقِ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى الزَّانِي بِرَجْمِهِ حَتَّى الْمَوْتِ إنْ كَانَ مُحْصَنًا , وَهِيَ مِنْ أَعْسَرِ أَنْوَاعِ الْقَتْلِ وَأَشَدِّهَا , وَبِجِلْدِهِ مِائَةَ جَلْدَةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا. وَمِنْهَا قَطْعُ يَدِ السَّارِقِ , وَقَتْلُ قَاطِعِ الطَّرِيقِ , أَوْ صَلْبُهُ , أَوْ تَقْطِيعُ يَدِهِ وَرِجْلِهِ مِنْ خِلَافٍ , أَوْ نَفْيُهُ مِنْ الْأَرْضِ. وَالتَّفْصِيلُ فِي الْحُدُودِ.
-وجوب مجاهدة الكفار والمنافقين (2) قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}
(9) سورة التحريم
يقول ابن كثير رحمه الله:
** يَأَيّهَا النّبِيّ جَاهِدِ الْكُفّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
يقول تعالى آمرًا رسوله صلى الله عليه وسلم بجهاد الكفار والمنافقين, هؤلاء بالسلاح والقتال, وهؤلاء بإقامة الحدود عليهم {واغلظ عليهم} أي في الدنيا {ومأواهم جهنم وبئس المصير} أي في الاَخرة
ويقول القرطبي رحمه الله:
الآية: 9 {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير}
قوله تعالى:"يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم"فيه مسألة واحدة: وهو التشديد في دين الله. فأمره أن يجاهد الكفار بالسيف والمواعظ الحسنة والدعاء إلى الله. والمنافقين بالغلظة وإقامة الحجة؛ وأن يعرفهم أحوالهم في الآخرة، وأنهم لا نور لهم يجوزون به الصراط مع المؤمنين. وقال الحسن: أي جاهدهم بإقامة الحدود عليهم؛ فإنهم كانوا يرتكبون موجبات الحدود. وكانت الحدود تقام عليهم."ومأواهم جهنم"يرجع إلى الصنفين."وبئس المصير"أي المرجع.
ويقول السيد رحمه الله:
وفي سبيل حماية الجماعة المسلمة الأولى كان الأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمجاهدة أعدائها: (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين , واغلظ عليهم , ومأواهم جهنم وبئس المصير) .
وهي لفتة لها معناها وقيمتها بعدما تقدم من أمر المؤمنين بوقاية أنفسهم وأهليهم من النار. وبالتوبة النصوح التي تكفر عنهم السيئات وتدخلهم الجنة تجري من تحتها الأنهار. .