فهرس الكتاب
لها معناها وقيمتها في ضرورة حماية المحضن الذي تتم فيه الوقاية من النار. فلا تترك هذه العناصر المفسدة الجائرة الظالمة , تهاجم المعسكر الإسلامي من خارجه كما كان الكفار يصنعون. أو تهاجمه من داخله كما كان المنافقون يفعلون.
وتجمع الآية بين الكفار والمنافقين في الأمر بجهادهم والغلظة عليهم. لأن كلا من الفريقين يؤدي دورا مماثلا في تهديد المعسكر الإسلامي , وتحطيمه أو تفتيته. فجهادهم هو الجهاد الواقي من النار. وجزاؤهم هو الغلظة عليهم من رسول الله والمؤمنين في الدنيا.
(ومأواهم جهنم وبئس المصير) في الآخرة!
وهكذا تتناسق هذه الجولة فيما بين آياتها واتجاهاتها ; كما تتناسق بجملتها مع الجولة الأولى في السياق. .
-وجوب مجاهدة الكافرين (3) قال تعالى:
{فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} (52) سورة الفرقان
يقول ابن كثير رحمه الله:
ولهذا قال تعالى: {فلا تطع الكافرين وجاهدهم به} يعني القرآن, قاله ابن عباس, {جهادًا كبيرًا} كما قال تعالى: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين} الاَية.
ويقول القرطبي رحمه الله:
الآية: 51 - 52 {ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا، فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا}
قوله تعالى:"ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا"أي رسولا ينذرهم كما قسمنا. المطر ليخف عليك أعباء النبوة، ولكنا لم نفعل بل جعلناك نذيرا للكل لترتفع درجتك فاشكر نعمة الله عليك."فلا تطع الكافرين"أي فيما يدعونك إليه من اتباع آلهتهم."وجاهدهم به"قال ابن عباس بالقرآن. ابن زيد: بالإسلام. وقيل: بالسيف؛ وهذا فيه بعد؛ لأن السورة مكية نزلت قبل الأمر بالقتال."جهادا كبيرا"لا يخالطه فتور.
ويقول السيد رحمه الله:
(فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا) . .
وإن في هذا القرآن من القوة والسلطان , والتأثير العميق , والجاذبية التي لا تقاوم , ما كان يهز قلوبهم هزا , ويزلزل أرواحهم زلزالا شديدا , فيغالبون أثره بكل وسيلة فلا يستطيعون إلى ذلك سبيلا.