فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 556

يأتيه الوحي من السماء. فمتى ندرك مثل هذه ? والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه!!

"قال: فقام عنه الأخنس وتركه".

فهكذا كانوا يغالبون أنفسهم أن تهفو إلى هذا القرآن فتغلبهم , لولا أن يتعاهدوا وهم يحسون ما يتهدد زعامتهم , لو اطلع عليهم الناس , وهم مأخوذون شبه مسحورين!

وإن في القرآن من الحق الفطري البسيط , لما يصل القلب مباشرة بالنبع الأصيل , فيصعب أن يقف لهذا النبع الفوار , وأن يصد عنه تدفق التيار. وأن فيه من مشاهد القيامة , ومن القصص , ومن مشاهد الكون الناطقة , ومن مصارع الغابرين , ومن قوة التشخيص والتمثيل , لما يهز القلوب هزا لا تملك معه قرارا.

وإن السورة الواحدة لتهز الكيان الإنساني في بعض الأحيان , وتأخذ على النفس أقطارها ما لا يأخذه جيش ذو عدة وعتاد!!

فلا عجب مع ذلك أن يأمر الله نبيه أن لا يطيع الكافرين , وألا يتزحزح عن دعوته وأن يجاهدهم بهذا القرآن. فإنما يجاهدهم بقوة لا يقف لها كيان البشر , ولا يثبت لها جدال أو محال.

وفي الموسوعة الفقهية:

أَهَمِّيَّةُ الْجِدَالِ بِالْحَقِّ:

7 -الْجِدَالُ بِالْحَقِّ لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى أَهْلِ الْإِلْحَادِ وَالْبِدَعِ مِنْ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ} وَإِنَّمَا يَكُونُ الْجِهَادُ بِاللِّسَانِ بِتِبْيَانِ الْحَقِّ بِالْحُجَّةِ وَالْبُرْهَانِ لَا بِالشَّغَبِ وَالْهَذَيَانِ وَالسَّبِّ وَالشَّتْمِ , وَالْقُرْآنُ أَبْلَغُ فِي حُجَجِهِ وَبَرَاهِينِهِ , وَلِهَذَا أُمِرَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُجَاهِدَ الْكُفَّارَ بِالْقُرْآنِ , قَالَ تَعَالَى: {وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} . وَالْجِدَالُ بِالْحَقِّ مِنْ النَّصِيحَةِ فِي الدِّينِ , وَفِي قِصَّةِ نُوحٍ عليه السلام قَوْلُهُمْ لَهُ: {يَا نُوحُ قَدْ جَادَلَتْنَا فَأَكْثَرْت جِدَالَنَا} فَكَانَ جَوَابُهُ لَهُمْ قَوْلُهُ: {وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إنْ أَرَدْت أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ} . وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي قِصَّةِ وَفْدِ نَصَارَى نَجْرَانَ وَمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ فَوَائِدَ مَا نَصُّهُ: وَمِنْهَا: جَوَازُ مُجَادَلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَمُنَاظَرَتِهِمْ , بَلْ اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ , بَلْ وُجُوبُهُ إذَا ظَهَرَتْ مَصْلَحَتُهُ مِنْ إسْلَامِ مَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ مِنْهُمْ وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ , وَلَا يَهْرُبُ مِنْ مُجَادَلَتِهِمْ إلَّا عَاجِزٌ عَنْ إقَامَةِ الْحُجَّةِ , فَلْيُؤَدِّ ذَلِكَ إلَى أَهْلِهِ (أَيْ الْقَادِرِينَ عَلَيْهِ) . وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ قوله تعالى: {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} , أَيْ مَا يُخَاصِمُ فِي دَفْعِ آيَاتِ اللَّهِ وَتَكْذِيبِهَا إلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا , وَالْمُرَادُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت