فهرس الكتاب
وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتّقِينَ * إِنّمَا يَسْتَاذِنُكَ الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدّدُونَ
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا أبو حصين بن سليمان الرازي حدثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن عون قال: هل سمعتم بمعاتبة أحسن من هذا؟ نداء بالعفو قبل المعاتبة فقال {عفا الله عنك لم أذنت لهم} وكذا قال مورق العجلي وغيره. وقال قتادة: عاتبه كما تسمعون ثم أنزل التي في سورة النور فرخص له في أن يأذن لهم إن شاء فقال {فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم} الاَية. وكذا روي عن عطاء الخراساني, وقال مجاهد: نزلت هذه الاَية في أناس قالوا: استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أذن لكم فاقعدوا وإن لم يأذن لكم فاقعدوا, ولهذا قال تعالى: {حتى يتبين لك الذين صدقوا} أي في إبداء الأعذار {وتعلم الكاذبين} يقول تعالى هلا تركتهم لما استأذنوك فلم تأذن لأحد منهم في القعود لتعلم الصادق منهم في إظهار طاعتك من الكاذب فإنهم قد كانوا مصرين على القعود عن الغزو وإن لم تأذن لهم فيه.
ولهذا أخبر تعالى أنه لا يستأذنه في القعود عن الغزو أحد يؤمن بالله ورسوله فقال: {لايستأذنك} أي في القعود عن الغزو {الذين يؤمنون بالله واليوم الاَخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم} لأنهم يرون الجهاد قربة ولما ندبهم إليه بادروا وامتثلوا {والله عليم بالمتقين * إنما يستأذنك} أي في القعود ممن لا عذر له {الذين لا يؤمنون بالله واليوم الاَخر} أي لا يرجون ثواب الله في الدار الاَخرة على أعمالهم {وارتابت قلوبهم} أي شكت في صحة ما جئتهم به {فهم في ريبهم يترددون} أي يتحيرون يقدمون رجلًا ويؤخرون أخرى وليست لهم قدم ثابتة في شيء فهم قوم حيارى هلكى لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلًا.
** وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأعَدّوا لَهُ عُدّةً وَلََكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ * لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مّا زَادُوكُمْ إِلاّ خَبَالًا ولأوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ
يقول تعالى: {ولو أرادوا الخروج} أي معك إلى الغزو {لأعدوا له عدة} أي لكانوا تأهبوا له {ولكن كره الله انبعاثهم} أي أبغض أن يخرجوا معكم قدرًا {فثبطهم} أي أخرهم {وقيل اقعدوا مع القاعدين} أي قدرًا ثم بين تعالى وجه كراهيته لخروجهم مع المؤمنين فقال: {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالًا} أي لأنهم جبناء مخذولون {ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة} أي ولأسرعوا السير والمشي بينكم بالنميمة والبغضاء والفتنة {وفيكم سماعون لهم} أي مطيعون لهم ومستحسنون لحديثهم وكلامهم يستنصحونهم وإن كانوا لا يعلمون حالهم فيؤدي إلى وقوع شر بين المؤمنين وفساد كبير.