فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 556

وقال مجاهد وزيد بن أسلم وابن جرير: {وفيكم سماعون لهم} أي عيون يسمعون لهم الأخبار وينقلونها إليهم, وهذا لا يبقى له اختصاص بخروجهم معهم بل هذا عام في جميع الأحوال والمعنى الأول أظهر في المناسبة بالسياق وإليه ذهب قتادة وغيره من المفسرين.

وقال محمد بن إسحاق: كان الذين استأذنوا فيما بلغني من ذوي الشرف منهم عبد الله بن أبي ابن سلول والجد بن قيس وكانوا أشرافًا في قومهم فثبطهم الله لعلمه بهم أن يخرجوا معه فيفسدوا عليه جنده وكان في جنده قوم أهل محبة لهم وطاعة فيما يدعونهم إليه لشرفهم فيهم فقال: {وفيكم سماعون لهم} ثم أخبر تعالى عن تمام علمه فقال: {والله عليم بالظالمين} فأخبر بأنه يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون, ولهذا قال تعالى: {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالًا} فأخبر عن حالهم كيف يكون لو خرجوا ومع هذا ما خرجوا كما قال تعالى: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} وقال تعالى: {ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون} وقال تعالى: {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا * وإذًا لاَتيناهم من لدنا أجرًا عظيمًا * ولهديناهم صراطًا مستقيمًا} والاَيات في هذا كثيرة.

** لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلّبُوا لَكَ الاُمُورَ حَتّىَ جَآءَ الْحَقّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ

يقول تعالى محرضًا لنبيه عليه السلام على المنافقين: {لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور} أي لقد أعملوا فكرهم وأجالوا آراءهم في كيدك وكيد أصحابك وخذلان دينك وإخماده مدة طويلة, وذلك أول مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة رمته العرب عن قوس واحدة, وحاربته يهود المدينة ومنافقوها, فلما نصره الله يوم بدر وأعلى كلمته قال عبد الله بن أبي وأصحابه: هذا أمر قد توجه فدخلوا في الإسلام ظاهرًا ثم كلما أعز الله الإسلام وأهله غاظهم ذلك وساءهم ولهذا قال تعالى: {حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون} .

** وَمِنْهُمْ مّن يَقُولُ ائْذَن لّي وَلاَ تَفْتِنّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنّ جَهَنّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ

يقول تعالى ومن المنافقين من يقول لك: يا محمد {ائذن لي} في القعود {ولا تفتني} بالخروج معك بسبب الجواري من نساء الروم. قال الله تعالى: {ألا في الفتنة سقطوا} أي قد سقطوا في الفتنة بقولهم هذا كما قال محمد بن إسحاق عن الزهري ويزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن قتادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت