فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 556

وغيرهم قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلمذات يوم وهو في جهازه للجد بن قيس أخي بني سلمة: «هل لك يا جد العام في جلاد بني الأصفر؟» فقال: يا رسول الله أو تأذن لي ولا تفتني, فوالله لقد عرف قومي ما رجل أشد عجبًا بالنساء مني, وإنى أخشي إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر عنهن. فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «قد أذنت لك» ففي الجد بن قيس نزلت هذه: {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني} الاَية, أي إن كان إنما يخشى من نساء بني الأصفر وليس ذلك به فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والرغبة بنفسه عن نفسه أعظم. وهكذا روي عن ابن عباس ومجاهد وغير واحد أنها نزلت في الجد بن قيس, وقد كان الجد بن قيس هذا من أشراف بني سلمة. وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: «من سيدكم يا بني سلمة؟» قالوا: الجد بن قيس على أنا نبخله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «وأي داء أدوأ من البخل! ولكن سيدكم الفتى الجعد الأبيض بشر بن البراء بن معرور» وقوله تعالى: {وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} أي لا محيد لهم عنها ولا محيص ولا مهرب.

** إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلّوا وّهُمْ فَرِحُونَ * قُل لّن يُصِيبَنَآ إِلاّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكّلِ الْمُؤْمِنُونَ

يعلم تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بعداوة هؤلاء له لأنه مهما أصابه من حسنة أي فتح وظفر على الأعداء مما يسره ويسر أصحابه ساءهم ذلك {وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل} أي قد احترزنا من متابعته من قبل هذا {ويتولوا وهم فرحون} فأرشد الله تعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جوابهم في عداوتهم هذه التامة فقال: {قل} أي لهم {لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا} أي نحن تحت مشيئته وقدره {هو مولانا} أي سيدنا وملجؤنا {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} أي ونحن متوكلون عليه وهو حسبنا ونعم الوكيل.

** قُلْ هَلْ تَرَبّصُونَ بِنَآ إِلاّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبّصُوَا إِنّا مَعَكُمْ مّتَرَبّصُونَ * قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لّن يُتَقَبّلَ مِنكُمْ إِنّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ * وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاّ أَنّهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَاتُونَ الصّلاَةَ إِلاّ وَهُمْ كُسَالَىَ وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاّ وَهُمْ كَارِهُونَ

يقول تعالى: {قل} لهم يا محمد {هل تربصون بنا} أي تنتظرون بنا {إلا إحدى الحسنيين} شهادة أو ظفر بكم قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم {ونحن نتربص بكم} أي ننتظر بكم {أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا} أي ننتظر بكم هذا أو هذا إما أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت