فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 556

الخلاق الدين {وخضتم كالذي خاضوا} قالوا يا رسول الله كما صنعت فارس والروم؟ قال «فهل الناس إلا هم؟» وهذا الحديث له شاهد في الصحيح.

** أَلَمْ يَاتِهِمْ نَبَأُ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وِأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيّنَاتِ فَمَا كَانَ اللّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلََكِن كَانُوَا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

يقول تعالى واعظًا لهؤلاء المنافقين المكذبين للرسل {ألم يأتهم نبأ الذين من قبلكم} أي ألم تخبروا خبر من كان قبلكم من الأمم المكذبة للرسل {قوم نوح} وما أصابهم من الغرق العام لجميع أهل الأرض إلا من آمن بعبده ورسوله نوح عليه السلام, {وعاد} كيف أهلكوا بالريح العقيم لما كذبوا هودًا عليه السلام, {وثمود} كيف أخذتهم الصيحة لما كذبوا صالحًا عليه السلام وعقروا الناقة, {وقوم إبراهيم} كيف نصره الله عليهم وأيده بالمعجزات الظاهرة عليهم وأهلك ملكهم نمروذ بن كنعان بن كوش الكنعاني لعنه الله, {وأصحاب مدين} وهم قوم شعيب عليه السلام وكيف أصابتهم الرجفة وعذاب يوم الظلة, {والمؤتفكات} قوم لوط وقد كانوا يسكنون في مدائن, وقال في الاَية الأخرى {والمؤتفكة أهوى} أي الأمة المؤتكفة وقيل أم قراهم, وهي سدوم, والغرض أن الله تعالى أهلكهم عن آخرهم بتكذيبهم نبي الله لوط عليه السلام وإتيانهم الفاحشة التي لم يسبقهم بها أحد من العالمين, {أتتهم رسلهم بالبينات} أي بالحجج والدلائل القاطعات, {فما كان الله ليظلمهم} أي بإهلاكه إياهم لأنه أقام عليهم الحجة بإرسال الرسل وإزاحة العلل, {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} أي بتكذيبهم الرسل ومخالفتهم الحق فصاروا إلى ما صاروا إليه من العذاب والدمار.

وقال القرطبي رحمه الله:

الآية: 42 {لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون}

لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أظهر الله نفاق قوم. والعرض: ما يعرض من منافع الدنيا. والمعنى: غنيمة قريبة. أخبر عنهم أنهم لو دعوا إلى غنيمة لاتبعوه."عرضا"خبر كان."قريبا"نعته."وسفرا قاصدا"عطف عليه. وحذف اسم كان لدلالة الكلام عليه. التقدير: لو كان المدعو إليه عرضا قريبا وسفرا قاصدا - أي سهلا معلوم الطرق - لاتبعوك. وهذه الكناية للمنافقين كما ذكرنا، لأنهم داخلون في جملة من خوطب بالنفير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت