فهرس الكتاب
يعرف المنافقين وإنما عرفهم بعد نزول سورة [التوبة] . وقال مجاهد: هؤلاء قوم قالوا: نستأذن في الجلوس فإن أذن لنا جلسنا وإن لم يؤذن لنا جلسنا. وقال قتادة: نسخ هذه الآية بقوله في سورة"النور":"فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم" [النور: 62] . ذكره النحاس في معاني القرآن له.
الآيتان: 44 - 45 {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين، إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون}
قوله تعالى:"لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر"أي في القعود ولا في الخروج، بل إذا أمرت بشيء ابتدروه، فكان الاستئذان في ذلك الوقت من علامات النفاق لغير عذر، ولذلك قال:"إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون". روى أبو داود عن ابن عباس قال:"لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله"نسختها التي في"النور]"إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله - إلى قوله - غفور رحيم" [النور: 62] "أن يجاهدوا"في موضع نصب بإضمار في، عن الزجاج. وقيل: التقدير كراهية أن يجاهدوا، كقوله:"يبين الله لكم أن تضلوا" [النساء: 176] ."وارتابت قلوبهم"شكت في الدين."فهم في ريبهم يترددون"أي في شكهم يذهبون ويرجعون."
الآية: 46 {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين}
قوله تعالى:"ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة"أي لو أرادوا الجهاد لتأهبوا أهبة السفر. فتركهم الاستعداد دليل على إرادتهم التخلف."ولكن كره الله انبعاثهم"أي خروجهم معك."فثبطهم"أي حبسهم عنك وخذلهم، لأنهم قالوا: إن لم يؤذن لنا في الجلوس أفسدنا وحرضنا على المؤمنين. ويدل على هذا أن بعده"لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا"."وقيل اقعدوا"
قيل: هو من قول بعضهم لبعض. وقيل: هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم، ويكون هذا هو الإذن الذي تقدم ذكره. قيل: قال النبي صلى الله عليه وسلم غضبا فأخذوا بظاهر لفظه وقالوا قد أذن لنا. وقيل: هو عبارة عن الخذلان، أي أوقع الله في قلوبهم القعود. ومعنى"مع القاعدين"أي مع أولي الضرر والعميان والزمنى والنسوان والصبيان.
الآية: 47 {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين}