فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 556

النظر وخفضه، فرآنا جلدين فقال: (إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب) . ولأنه قد صار غنيا بكسبه كغنى غيره بمال فصار كل واحد منهما غنيا عن المسألة. وقال ابن خويز منداد، وحكاه عن المذهب. وهذا لا ينبغي أن يعول عليه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطيها الفقراء ووقوفها على الزمن باطل. قال أبو عيسى الترمذي في جامعه: إذا كان الرجل قويا محتاجا ولم يكن عنده شيء فتصدق عليه أجزأ عن المتصدق عند أهل العلم. ووجه الحديث عند بعض أهل العلم على المسألة. وقال الكيا الطبري: والظاهر يقتضي جواز ذلك، لأنه فقير مع قوته وصحة بدنه. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه. وقال عبيدالله بن الحسن: من لا يكون له ما يكفيه ويقيمه سنة فإنه يعطى الزكاة. وحجته ما رواه ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخر مما أفاء الله عليه قوت سنة، ثم يجعل ما سوى ذلك في الكراع والسلاح مع قوله تعالى:"ووجدك عائلا فأغنى" [الضحى: 8] . وقال بعض أهل العلم: لكل واحد أن يأخذ من الصدقة فيما لا بد له منه. وقال قوم: من عنده عشاء ليلة فهو غني وروي عن علي. واحتجوا بحديث علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من سأل مسألة عن ظهر غنى استكثر بها من رضف جهنم) قالوا: يا رسول الله، وما ظهر الغنى؟ قال: (عشاء ليلة) أخرجه الدارقطني وقال: في إسناده عمرو بن خالد وهو متروك. وأخرجه أبو داود عن سهل بن الحنظلية عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه: (من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار) . وقال النفيلي في موضع آخر (من جمر جهنم) . فقالوا: يا رسول الله وما يغنيه؟ وقال النفيلي في موضع آخر: وما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة؟ قال: (قدر ما يغديه ويعشيه) . وقال النفيلي في موضع آخر: (أن يكون له شبع يوم وليلة أو ليلة ويوم) .

قلت: فهذا ما جاء في بيان الفقر الذي يجوز معه الأخذ. ومطلق لفظ الفقراء لا يقتضي الاختصاص بالمسلمين دون أهل الذمة، ولكن تظاهرت الأخبار في أن الصدقات تؤخذ من أغنياء المسلمين فترد في فقرائهم. وقال عكرمة: الفقراء فقراء المسلمين، والمساكين فقراء أهل الكتاب. وقال أبو بكر العبسي: رأى عمر بن الخطاب ذميا مكفوفا مطروحا على باب المدينة فقال له عمر: مالك؟ قال: استكروني في هذه الجزية، حتى إذا كف بصري تركوني وليس لي أحد يعود علي شيء. فقال عمر: ما أنصفت إذا، فأمر له بقوته وما يصلحه. ثم قال: (هذا من الذين قال الله تعالى فيهم:"إنما الصدقات للفقراء والمساكين"الآية. وهم زمنى أهل الكتاب) ولما قال تعالى:"إنما الصدقات للفقراء والمساكين"الآية، وقابل الجملة بالجملة وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت