فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 556

جملة الصدقة بجملة المصرف بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فقال لمعاذ حين أرسله إلى اليمن: (أخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم) . فاختص أهل كل بلد بزكاة بلده. وروى أبو داود أن زيادا أو بعض الأمراء بعث عمران بن حصين على الصدقة، فلما رجع قال لعمران: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وروى الدارقطني والترمذي عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: قدم علينا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ الصدقة من أغنيائنا فجعلها في فقرائنا فكنت غلاما يتيما فأعطاني منها قلوصا. قال الترمذي: وفي الباب عن ابن عباس حديث ابن أبي جحيفة حديث حسن.

وقد اختلفت العلماء في نقل الزكاة عن موضعها على ثلاثة أقوال: لا تنقل، قاله سحنون وابن القاسم، وهو الصحيح لما ذكرناه. قال ابن القاسم أيضا: وإن نقل بعضها لضرورة رأيته صوابا. وروي عن سحنون أنه قال: ولو بلغ الإمام أن ببعض البلاد حاجة شديدة جاز له نقل بعض الصدقة المستحقة لغيره إليه، فإن الحاجة إذا نزلت وجب تقديمها على من ليس بمحتاج (والمسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه) . والقول الثاني تنقل. وقاله مالك أيضا. وحجة هذا القول ما روي أن معاذا قال لأهل اليمن: ايتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم مكان الذرة والشعير في الصدقة فإنه أيسر عليكم وأنفع للمهاجرين بالمدينة. أخرجه الدارقطني وغيره. والخميس لفظ مشترك، وهو هنا الثوب طوله خمس أذرع. ويقال: سمي بذلك لأن أول من عمله الخمس ملك من ملوك اليمن، ذكره ابن فارس في المجمل والجوهري أيضا. وفي هذا الحديث دليلان: أحدهما: ما ذكرناه من نقل الزكاة من اليمن إلى المدينة، فيتولى النبي صلى الله عليه وسلم قسمتها. ويعضد هذا قوله تعالى:"إنما الصدقات للفقراء"ولم يفصل بين فقير بلد وفقير آخر. والله أعلم. الثاني: أخذ القيمة في الزكاة. وقد اختلفت الرواية عن مالك في إخراج القيم في الزكاة، فأجاز ذلك مرة ومنع منه أخرى، فوجه الجواز - وهو قول أبي حنيفة - هذا الحديث. وثبت في صحيح البخاري من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم (من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنه تؤخذ منه وما استيسرنا من شاتين أو عشرين درهما ... ) . الحديث. وقال صلى الله عليه وسلم: (اغنوهم عن سؤال هذا اليوم) يعني يوم الفطر. وإنما أراد أن يغنوا بما يسد حاجتهم، فأي شيء سد حاجتهم جاز. وقد قال تعالى:"خذ من أموالهم صدقة" [التوبة: 103] ولم يخص شيئا من شيء. ولا يدفع عند أبي حنيفة سكنى دار بدل الزكاة، مثل أن يجب عليه خمسة دراهم فأسكن فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت