فهرس الكتاب
المعنى، فإن معنى يؤمن يصدق، فعدي باللام كما عدي في قوله تعالى:"مصدقا لما بين يديه" [المائدة: 46] .
الآية: 62 {يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين}
روي أن قوما من المنافقين اجتمعوا، فيهم الجلاس بن سويد ووديعة بن ثابت، وفيهم غلام من الأنصار يدعى عامر بن قيس، فحقروه فتكلموا وقالوا: إن كان ما يقول محمد حقا لنحن شر من الحمير. فغضب الغلام وقال: والله إن ما يقول حق وأنتم شر من الحمير، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقولهم، فحلفوا أن عامرا كاذب، فقال عامر: هم الكذبة، وحلف على ذلك وقال: اللهم لا تفرق بيننا حتى يتبين صدق الصادق وكذب الكاذب. فأنزل الله هذه الآية وفيها"يحلفون بالله لكم ليرضوكم".
قوله تعالى:"والله ورسوله أحق أن يرضوه"ابتداء وخبر. ومذهب سيبويه أن التقدير: والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه، ثم حذف، كما قال بعضهم: نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف وقال محمد بن يزيد: ليس في الكلام محذوف، والتقدير، والله أحق أن يرضوه ورسوله، على التقديم والتأخير. وقال الفراء: المعنى ورسوله أحق أن يرضوه، والله افتتاح كلام، كما تقول: ما شاء الله وشئت. قال النحاس: قول سيبويه أولاها، لأنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن أن يقال: ما شاء الله وشئت، ولا يقدر في شيء تقديم ولا تأخير، ومعناه صحيح.
قلت: وقيل إن الله سبحانه جعل رضاه في رضاه، ألا ترى أنه قال:"من يطع الرسول فقد أطاع الله" [النساء 80] . وكان الربيع بن خثيم إذا مر بهذه الآية وقف، ثم يقول: حرف وأيما حرف فُوض إليه فلا يأمرنا إلا بخير.
قال علماؤنا: تضمنت هذه الآية قبول يمين الحالف وإن لم يلزم المحلوف له الرضا. واليمين حق للمدعي. وتضمنت أن يكون اليمين بالله عز وجل حسب ما تقدم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من حلف فليحلف بالله أو ليصمت ومن حلف له فليصدق) . وقد مضى القول في الأيمان والاستثناء فيها مستوفى في المائدة.
الآية: 63 {ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم}
قوله تعالى:"ألم يعلموا"يعني المنافقين. وقرأ ابن هرمز والحسن"تعلموا"بالتاء على الخطاب."أنه"في موضع نصب بـ"يعلموا"، والهاء كناية عن الحديث."من يحادد الله"في موضع رفع بالابتداء. والمحادة: وقوع هذا في حد وذاك في حد، كالمشاقة. يقال: حاد فلان فلانا أي صار في حد غير