فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 556

حده."فأن له نار جهنم"يقال: ما بعد الفاء في الشرط مبتدأ، فكان يجب أن يكون"فإن"بكسر الهمزة. وقد أجاز الخليل وسيبويه"فإن له نار جهنم"بالكسر. قال سيبويه: وهو جيد وأنشد:

وعلمي بأسدام المياه فلم تزل ... قلائص تخدي في طريق طلائح

وأني إذا ملت ركابي مناخها ... فإني على حظي من الأمر جامح

إلا أن قراءة العامة"فأن"بفتح الهمزة. فقال الخليل أيضا وسيبويه: إن"أن"الثانية مبدلة من الأولى. وزعم المبرد أن هذا القول مردود، وأن الصحيح ما قاله الجرمي، قال: إن الثانية مكررة للتوكيد لما طال الكلام، ونظيره"وهم في الآخرة هم الأخسرون" [النمل: 5] . وكذا"فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها" [الحشر: 17] . وقال الأخفش: المعنى فوجوب النار له. وأنكره المبرد وقال: هذا خطأ من أجل إن"أن"المفتوحة المشددة لا يبتدأ بها ويضمر الخبر. وقال علي بن سليمان: المعنى فالواجب أن له نار جهنم، فإن الثانية خبر ابتداء محذوف. وقيل: التقدير فله أن له نار جهنم. فإن مرفوعة بالاستقرار عاف إضمار المجرور بين الفاء وأن.

الآية: 64 {يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون}

قوله تعالى:"يحذر المنافقون"خبر وليس بأمر. ويدل على أنه خبر أن ما بعده"إن الله مخرج ما تحذرون"لأنهم كفروا عنادا. وقال السدي: قال بعض المنافقين والله وددت لو أني قدمت فجلدت مائة ولا ينزل فينا شيء يفضحنا، فنزلت الآية."يحذر"أي يتحرز. وقال الزجاج: معناه ليحذر، فهو أمر، كما يقال: يفعل ذلك."أن تنزل عليهم""أن"في موضع نصب، أي من أن تنزل. ويجوز على قول سيبويه أن تكون في موضع خفض على حذف من. ويجوز أن تكون في موضع نصب مفعولة ليحذر، لأن سيبويه أجاز: حذرت زيدا، وأنشد:

حذر أمورا لا تضير وآم ... ما ليس منجيه من الأقدار

ولم يجزه المبرد، لأن الحذر شيء في الهيئة. ومعنى"عليهم"أي على المؤمنين"سورة"في شأن المنافقين تخبرهم بمخازيهم ومساويهم ومثالبهم، ولهذا سميت الفاضحة والمثيرة والمبعثرة، كما تقدم أول السورة. وقال الحسن: كان المسلمون يسمون هذه السورة الحفارة لأنها حفرت ما في قلوب المنافقين فأظهرته.

قوله تعالى:"قل استهزئوا"هذا أمر وعيد وتهديد."إن الله مخرج"أي مظهر"ما تحذرون"ظهوره. قال ابن عباس: أنزل الله أسماء المنافقين وكانوا سبعين رجلا، ثم نسخ تلك الأسماء من القرآن رأفة منه ورحمة، لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت