فهرس الكتاب
استشهد باليمامة، وكان تاب وسمي عبدالرحمن، فدعا الله أن يقتل شهيدا ولا يعلم بقبره. واختلف هل كان منافقا أو مسلما. فقيل: كان منافقا ثم تاب توبة نصوحا. وقيل: كان مسلما، إلا أنه سمع المنافقين فضحك لهم ولم ينكر عليهم.
الآية: 67 {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون}
قوله تعالى:"المنافقون والمنافقات"ابتداء."بعضهم"ابتداء ثان. ويجوز أن يكون بدلا، ويكون الخبر"من بعض". ومعنى"بعضهم من بعض"أي هم كالشيء الواحد في الخروج عن الدين. وقال الزجاج، هذا متصل بقوله:"يحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم" [التوبة: 56] أي ليسوا من المؤمنين، ولكن بعضهم من بعض، أي متشابهون في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف. وقبض أيديهم عبارة عن ترك الجهاد، وفيما يجب عليهم من حق. والنسيان: الترك هنا، أي تركوا ما أمرهم الله به فتركهم في الشك. وقيل: إنهم تركوا أمره حتى صار كالمنسي قصيرهم بمنزلة المنسي من ثوابه. وقال قتادة:"نسيهم"أي من الخير، فأما من الشر فلم ينسهم. والفسق: الخروج عن الطاعة والدين. وقد تقدم.
الآية: 68 {وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم}
قوله تعالى:"وعد الله المنافقين"يقال: وعد الله بالخير وعدا. ووعد بالشر وعيدا"خالدين"نصب على الحال والعامل محذوف، أي يصلونها خالدين."هي حسبهم"ابتداء وخبر، أي هي كفاية ووفاء لجزاء أعمالهم. واللعن: البعد، أي من رحمة الله، وقد تقدم."ولهم عذاب مقيم"أي واصب دائم.
الآية: 69 {كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون}
قوله تعالى:"كالذين من قبلكم"قال الزجاج: الكاف في موضع نصب، أي وعد الله الكفار نار جهنم وعدا كما وعد الذين من قبلهم. وقيل: المعنى فعلتم كأفعال الذين من قبلكم في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف، فحذف المضاف. وقيل: أي أنتم كالذين من قبلكم، فالكاف في محل رفع لأنه خبر ابتداء محذوف. ولم ينصرف"أشد"لأنه أفعل صفة. والأصل فيه أشدد، أي كانوا أشد منكم قوة فلم يتهيأ لهم ولا أمكنهم رفع عذاب الله عز وجل.