فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 556

(فإن أعطوا منها رضوا) ولم يبالوا الحق والعدل والدين!

(وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون) !

وقد وردت روايات متعددة عن سبب نزول الآية , تقص حوادث معينة عن أشخاص بأعيانهم لمزوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - في عدالة التوزيع.

روى البخاري والنسائي عن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - قال: بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يقسم قسمًا إذ جاءه ذو الخويصر التميمي , فقال: أعدل يا رسول اللّه. فقال:"ويلك! ومن يعدل إذا لم أعدل ?"فقال عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - ائذن لي فأضرب عنقه. فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -"دعه فإن له أصحابًا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم , وصيامه مع صيامهم , يمرقون من الدين كما يمرق السهم في الرمية. . ."قال أبو سعيد , فنزلت فيهم: (ومنهم من يلمزك في الصدقات) .

وروى ابن مردويه عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - قال:"لما قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - غنائم حنين سمعت رجلًا يقول: إن هذه قسمة ما أريد بها وجه اللّه. فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له ذلك فقال:"رحمة اللّه على موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر"ونزل (ومنهم من يلمزك في الصدقات) "

وروى سنيد وابن جرير عن داود بن أبي عاصم قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بصدقة فقسمها ها هنا وها هنا حتى ذهبت , ورآه رجل من الأنصار فقال: ما هذا بالعدل. فنزلت هذه الآية.

وقال قتادة في قوله: (ومنهم من يلمزك في الصدقات) يقول: ومنهم من يطعن عليك في الصدقات. وذكر لنا أن رجلًا من أهل البادية حديث عهد بأعرابية أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقسم ذهبًا وفضة , فقال: يا محمد واللّه لئن كان اللّه أمرك أن تعدل ما عدلت , فقال نبي اللّه - صلى الله عليه وسلم -"ويلك فمن ذا الذي يعدل عليك بعدي ?"

وعلى أية حال فالنص القرآني يقرر أن القولة قولة فريق من المنافقين. يقولونها لا غيرة على الدين , ولكن غضبًا على حظ أنفسهم , وغيظًا أن لم يكن لهم نصيب. . وهي آية نفاقهم الصريحة , فما يشك في خلق الرسول - صلى الله عليه وسلم - مؤمن بهذا الدين , وهو المعروف حتى قبل الرسالة بأنه الصادق الأمين. والعدل فرع من أمانات اللّه التي ناطها بالمؤمنين فضلًا على نبي المؤمنين. . وواضح أن هذه النصوص تحكي وقائع وظواهر وقعت من قبل , ولكنها تتحدث عنها في ثنايا الغزوة لتصوير أحوال المنافقين الدائمة المتصلة قبل الغزوة وفي ثناياها.

وبهذه المناسبة يرسم السياق الطريق اللائق بالمؤمنين الصادقي الإيمان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت