فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 556

قوم لوط وقد قطع الله دابرهم إلا الأقلين. . ألم يأتهم نبأ هؤلاء الذين (أتتهم رسلهم بالبينات) فكذبوا بها , فأخذهم الله بذنوبهم:

(فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) ?

إن النفس المنحرفة تبطرها القوة فلا تذكر , وتعميها النعمة فلا تنظر. وما تنفع عظات الماضي ولا عبره إلا من تتفتح بصائرهم لإدراك سنة الله التي لا تتخلف , ولا تتوقف , ولا تحابي أحدًا من الناس. وإن كثيرًا ممن يبتليهم اللّه بالقوة وبالنعمة لتغشى أبصارهم وبصائرهم غشاوة , فلا يبصرون مصارع الأقوياء قبلهم , ولا يستشعرون مصير البغاة الطغاة من الغابرين. عندئذ تحق عليهم كلمة اللّه , وعندئذ تجري فيهم سنة اللّه , وعندئذ يأخذهم اللّه أخذ عزيز مقتدر. وهم في نعمائهم يتقلبون , وبقوتهم يتخايلون. واللّه من ورائهم محيط.

إنها الغفلة والعمى والجهالة نراها تصاحب القوة والنعمة والرخاء , نراها في كل زمان وفي كل مكان. إلا من رحم اللّه من عباده المخلصين.

-من صفات المنافقين التخلف عن الجهاد في سبيل الله وتثبيط الهمم (2) قال تعالى:

فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُوا لاَ تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاء بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَاذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ (83) وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85) وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَاذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ (86) رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ (87) سورة التوبة

يقول ابن كثير رحمه الله:

** فَرِحَ الْمُخَلّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وَكَرِهُوَا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُوا لاَ تَنفِرُوا فِي الْحَرّ قُلْ نَارُ جَهَنّمَ أَشَدّ حَرًّا لّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ * فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَآءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ

يقول تعالى ذامًا للمنافقين المتخلفين عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك, وفرحوا بقعودهم بعد خروجه {وكرهوا أن يجاهدوا} معه بأموالهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت