فهرس الكتاب
وسنة الإمام أن يقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة، لما رواه أبو داود عن أنس وصلى على جنازة فقال له العلاء بن زياد: يا أبا حمزة، هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الجنائز كصلاتك يكبر أربعا ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة؟ قال: نعم. ورواه مسلم عن سمرة بن جندب قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وصلى على أم كعب ماتت وهي نفساء، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليها وسطها.
قوله تعالى:"ولا تقم على قبره"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دفن الميت وقف على قبره ودعا له بالتثبيت، على ما بيناه [في التذكرة] والحمد لله.
الآية: 85 {ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون}
كرره تأكيدا. وقد تقدم الكلام فيه.
الآية: 86 {وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين}
انتدب المؤمنون إلى الإجابة وتعلل المنافقون. فالأمر للمؤمنين باستدامة الإيمان وللمنافقين بابتداء الإيمان. و"أن"في موضع نصب؛ أي بأن آمنوا. و"الطول"الغني؛ وقد تقدم. وخصهم بالذكر لأن من لا طول له لا يحتاج إلى إذن لأنه معذور."وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين"أي العاجزين عن الخروج.
ويقول السيد رحمه الله:
الدرس الثاني عشر:81 - 85 ذم المنافقين لتخلفهم عن تبوك وتهديدهم
وينتقل السياق - مرة أخرى - إلى الحديث عن المتخلفين عن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك:
(فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول اللّه , وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه , وقالوا: لا تنفروا في الحر. قل: نار جهنم أشد حرًا لو كانوا يفقهون. فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون. فإن رجعك اللّه إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل: لن تخرجوا معي أبدًا ولن تقاتلوا معي عدوًا. إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين. ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره , إنهم كفروا باللّه ورسوله وماتوا وهم فاسقون. ولا تعجبك أموالهم وأولادهم , إنما يريد اللّه أن يعذبهم بها في الدنيا , وتزهق أنفسهم وهم كافرون) . .
هؤلاء الذين أدركتهم ثقلة الأرض. ثقلة الحرص على الراحة , والشح بالنفقة. وقعد بهم ضعف الهمة وهزال النخوة , وخواء القلب من الإيمان.