فهرس الكتاب
أي في حال المسالمة كأنهم الحمر, والأعيار جمع عير وهو الحمار, وفي الحرب كأنهم النساء الحيض, ولهذا قال تعالى: {أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرًا} أي سهلًا هينًا عنده.
** يَحْسَبُونَ الأحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِن يَاتِ الأحْزَابُ يَوَدّوا لَوْ أَنّهُمْ بَادُونَ فِي الأعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَآئِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مّا قَاتَلُوَا إِلاّ قَلِيلًا
وهذا أيضًا من صفاتهم القبيحة في الجبن والخور والخوف {يحسبون الأحزاب لم يذهبوا} بل هم قريب منهم وإِن لهم عودة إِليهم {وإِن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم} أي ويودون إِذا جاءت الأحزاب أنهم لا يكونون حاضرين معكم في المدينة, بل في البادية يسألون عن أخباركم وما كان من أمركم مع عدوكم {ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إِلا قليلًا} أي ولو كانوا بين أظهركم لما قاتلوا معكم إِلا قليلًا لكثرة جبنهم وذلتهم وضعف يقينهم, والله سبحانه وتعالى العالم بهم.
ويقول القرطبي رحمه الله:
الآية: 12 {وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا}
قوله تعالى:"وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض"أي شك ونفاق."ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا"أي باطلا من القول. وذلك أن طعمة بن أبيرق ومعتب بن قشير وجماعة نحو من سبعين رجلا قالوا يوم الخندق: كيف يعدنا كنوز كسرى وقيصر ولا يستطيع أحدنا أن يتبرز؟ وإنما قالوا ذلك لما فشا في أصحاب النبّي صلى الله عليه وسلم من قوله عند ضرب الصخرة، على ما تقدم في حديث النسائي؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
الآية: 13 {وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا}
قوله تعالى:"وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا"الطائفة تقع على الواحد فما فوقه. وعني به هنا أوس بن قيظي والد عرابة بن أوس؛ الذي يقول فيه الشماخ:
إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين
و"يثرب"هي المدينة؛ وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم طيبة وطابة. وقال أبو عبيدة: يثرب اسم أرض، والمدينة ناحية منها. السهيلّي: وسميت يثرب لأن الذي نزلها من العماليق اسمه يثرب بن عميل بن مهلائيل بن عوض بن عملاق بن لاوذ بن إرم. وفي بعض هذه الأسماء اختلاف. وبنو عميل هم الذين سكنوا الجحفة فأجحفت بهم السيول فيها. وبها سميت الجحفة."لا مقام لكم"