فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 556

بفتح الميم قراءة العامة. وقرأ حفص والسلمي والجحدري وأبو حيوة: بضم الميم؛ يكون مصدرا من أقام يقيم؛ أي لا إقامة، أو موضعا يقيمون فيه. ومن فتح فهو اسم مكان؛ أي لا موضع لكم تقيمون فيه."فارجعوا"أي إلى منازلكم. أمروهم بالهروب من عسكر النبّي صلى الله عليه وسلم. قال ابن عباس: قالت اليهود لعبدالله بن أبي ابن سلول وأصحابه من المنافقين: ما الذي يحملكم على قتل أنفسكم بيد أبي سفيان وأصحابه! فارجعوا إلى المدينة فإنا مع القوم فأنتم آمنون.

قوله تعالى:"ويستأذن فريق منهم النبي"في الرجوع إلى منازلهم بالمدينة، وهم بنو حارثة ابن الحارث، في قول ابن عباس. وقال يزيد بن رومان: قال ذلك أوس بن قيظّي عن ملأ من قومه."يقولون إن بيوتنا عورة"أي سائبة ضائعة ليست بحصينة، وهي مما يلي العدّو. وقيل: ممكنة للسراق لخلوها من الرجال. يقال: دار معورة وذات عورة إذا كان يسهل دخولها. يقال: عور المكان عورا فهو عور. وبيوت عورة. وأعور فهو معور. وقيل: عورة ذات عورة. وكل مكان ليس بممنوع ولا مستور فهو عورة؛ قاله الهروي. وقرأ ابن عباس وعكرمة ومجاهد وأبو رجاء العطاردي:"عورة"بكسر الواو؛ يعني قصيرة الجدران فيها خلل. تقول العرب: دار فلان عورة إذا لم تكن حصينة. وقد أعور الفارس إذا بدا فيه خلل للضرب والطعن؛ قال الشاعر:

متى تلقهم لم تلق في البيت معورا ... ولا الضيف مفجوعا ولا الجار مرملا

الجوهري: والعورة كل خلل يتخوف منه في ثغر أو حرب. النحاس: يقال أعور المكان إذا تبينت فيه عورة، وأعور الفارس إذا تبين فيه موضع الخلل. المهدوي: ومن كسر الواو في"عورة"فهو شاذ؛ ومثله قولهم: رجل عور؛ أي لا شيء له، وكان القياس أن يعل فيقال: عار؛ كيوم راح، ورجل مال؛ أصلهما روح ومول. ثم قال تعالى"وما هي بعورة"تكذيبا لهم وردا عليهم فيما ذكروه."إن يريدون إلا فرارا"أي ما يريدون إلا الهرب. قيل: من القتل. وقيل: من الدين. وحكى النقاش أن هذه الآية نزلت في قبيلتين من الأنصار: بني حارثة وبني سلمة؛ وهموا أن يتركوا مراكزهم يوم الخندق، وفيهم أنزل الله تعالى:"إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا" [آل عمران: 122] الآية. فلما نزلت هذه الآية قالوا: والله ما ساءنا ما كنا هممنا به؛ إذ الله ولينا. وقال السدي: الذي استأذنه منهم رجلان من الأنصار من بني حارثة أحدهما - أبو عرابة بن أوس، والآخر أوس بن قيظّي. قال الضحاك: ورجع ثمانون رجلا بغير إذنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت