فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 556

الآية: 14 {ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا}

قوله تعالى:"ولو دخلت عليهم من أقطارها"وهي البيوت أو المدينة؛ أي من نواحيها وجوانبها، الواحد قطر، وهو الجانب والناحية. وكذلك القتر لغة في القطر."ثم سئلوا الفتنة لآتوها"أي لجاؤوها؛ هذا على قراءة نافع وابن كثير بالقصر. وقرأ الباقون بالمّد؛ أي لأعطوها من أنفسهم، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم. وقد جاء في الحديث: أن أصحاب النبّي صلى الله عليه وسلم كانوا يعذبون في الله ويسألون الشرك، فكل أعطى ما سألوه إلا بلالا. وفيه دليل على قراءة المّد، من الإعطاء. ويدل على قراءة القصر قوله:"ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار"؛ فهذا يدل على"لأتوها"مقصورا. وفي"الفتنة"هنا وجهان: أحدهما: سئلوا القتال في العصبية لأسرعوا إليه؛ قاله الضحاك. الثاني: ثم سئلوا الشرك لأجابوا إليه مسرعين؛ قاله الحسن."وما تلبثوا بها إلا يسيرا"أي بالمدينة بعد إعطاء الكفر إلا قليلا حتى يهلكوا؛ قال السدي والقتيبّي والحسن والفراء. وقال أكثر المفسرين: أي وما احتبسوا عن فتنة الشرك إلا قليلا ولأجابوا بالشرك مسرعين؛ وذلك لضعف نياتهم ولفرط نفاقهم؛ فلو اختلطت بهم الأحزاب لأظهروا الكفر.

الآية: 15 {ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسؤولا}

قوله تعالى:"ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل"أي من قبل غزوة الخندق وبعد بدر. قال قتادة: وذلك أنهم غابوا عن بدر ورأوا ما أعطى الله أهل بدر من الكرامة والنصر، فقالوا لئن أشهدنا الله قتالا لنقاتلّن. وقال يزيد بن رومان: هم بنو حارثة، هموا يوم أحد أن يفشلوا مع بني سلمة، فلما نزل فيهم ما نزل عاهدوا الله ألا يعودوا لمثلها فذكر الله لهم الذي أعطوه من أنفسهم."وكان عهد الله مسؤولا"أي مسؤولا عنه. قال مقاتل والكلبي: هم سبعون رجلا بايعوا النبّي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة وقالوا: اشترط لنفسك ولربك ما شئت. فقال: (أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأموالكم وأولادكم) فقالوا: فما لنا إذا فعلنا ذلك يا نبّي الله؟ قال: (لكم النصر في الدنيا والجنة في الآخرة) . فذلك قوله تعالى:"وكان عهد الله مسؤولا"أي أن الله ليسألهم عنه يوم القيامة.

الآية: 16 {قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا}

قوله تعالى:"قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل"أي من حضر أجله مات أو قتل؛ فلا ينفع الفرار."وإذا لا تمتعون إلا قليلا"أي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت