فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 556

الدنيا بعد الفرار إلى أن تنقضي آجالكم؛ وكل ما هو آت فقريب. وروى الساجي عن يعقوب الحضرمّي"وإذا لا يمتعون"بياء. وفي بعض الروايات"وإذا لا تمتعوا"نصب بـ"إذا"والرفع بمعنى ولا تمتعون. و"إذا"ملغاة، ويجوز إعمالها. فهذا حكمها إذا كان قبلها الواو والفاء. فإذا كانت مبتدأة نصبت بها فقلت: إذا أكرمك.

الآية: 17 {قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوء أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا}

قوله تعالى:"قل من ذا الذي يعصمكم من الله"أي يمنعكم منه."إن أراد بكم سوءا"أي هلاكا."أو أراد بكم رحمة"أي خيرا ونصرا وعافية."ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا"أي لا قريبا ينفعهم ولا ناصرا ينصرهم.

الآية: 18 {قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا}

قوله تعالى:"قد يعلم الله المعوقين منكم"أي المعترضين منكم لأن يصدوا الناس عن النبّي صلى الله عليه وسلم؛ وهو مشتق من عاقني عن كذا أي صرفني عنه. وعوق، على التكثير"والقائلين لإخوانهم هلم إلينا"على لغة أهل الحجاز. وغيرهم يقولون:"هلموا"للجماعة، وهلمي للمرأة؛ لأن الأصل:"ها"التي للتنبيه ضمت إليها"لم"ثم حذفت الألف استخفافا وبنيت على الفتح. ولم يجز فيها الكسر ولا الضم لأنها لا تنصرف. ومعنى"هلم"أقبل؛ وهؤلاء طائفتان؛ أي منكم من يثبط ويعوق. والعوق المنع والصرف؛ يقال: عاقه يعوقه عوقا، وعوقه واعتاقه بمعنى واحد. قال مقاتل: هم عبدالله بن أبي وأصحابه المنافقون."والقائلين لإخوانهم هلم"فيهم ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم المنافقون؛ قالوا للمسلمين: ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس، وهو هالك ومن معه، فهلم إلينا. الثاني: أنهم اليهود من بني قريظة؛ قالوا لإخوانهم من المنافقين: هلم إلينا؛ أي تعالوا إلينا وفارقوا محمدا فإنه هالك، وإن أبا سفيان إن ظفر لم يبق منكم أحدا. والثالث: ما حكاه ابن زيد: أن رجلا من أصحاب النبّي صلى الله عليه وسلم بين الرماح والسيوف؛ فقال أخوه - وكان من أمه وأبيه: هلم إلّي، قد تبع بك وبصاحبك؛ أي قد أحيط بك وبصاحبك. فقال له: كذبت، والله لأخبرنه بأمرك؛ وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره، فوجده قد نزل عليه جبريل عليه السلام بقوله تعالى:"قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا". ذكره الماوردي والثعلبي أيضا. ولفظه: قال ابن زيد هذا يوم الأحزاب، انطلق رجل من عند النبّي صلى الله عليه وسلم فوجد أخاه بين يديه رغيف وشواء ونبيذ؛ فقال له: أنت في هذا ونحن بين الرماح والسيوف؟ فقال: هلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت