فهرس الكتاب
الصوت؛ ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله الصالقة والحالقة والشاقة) . قال الأعشى:
فيهم المجد والسماحة والنجـ ... ـدة فيهم والخاطب السلاق
قال قتادة: ومعناه بسطوا ألسنتهم فيكم في وقت قسمة الغنيمة، يقولون: أعطنا أعطنا، فإنا قد شهدنا معكم. فعند الغنيمة أشح قوم وأبسطهم لسانا، ووقت البأس أجبن قوم وأخوفهم. قال النحاس: هذا قول حسن؛ لأن بعده"أشحة على الخير"وقيل: المعنى بالغوا في مخاصمتكم والاحتجاج عليكم. وقال القتبي: المعنى آذوكم بالكلام الشديد السلق: الأذى. ومنه قول الشاعر:
ولقد سلقنا هوازنا ... بنواهل حتى انحنينا
"أشحة على الخير"أي على الغنيمة؛ قاله يحيى بن سلام. وقيل: على المال أن ينفقوه في سبيل الله؛ قاله السّدي."أولئك لم يؤمنوا"يعني بقلوبهم وإن كان ظاهرهم الإيمان؛ والمنافق كافر على الحقيقة لوصف الله عز وجل لهم بالكفر."فأحبط الله أعمالهم"أي لم يثبتهم عليها؛ إذا لم يقصدوا وجه الله تعالى بها."وكان ذلك على الله يسيرا"يحتمل وجهين: أحدهما: وكان نفاقهم على الله هينا. الثاني: وكان إحباط عملهم على الله هينا.
الآية: 20 {يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا}
قوله تعالى:"يحسبون الأحزاب لم يذهبوا"أي لجبنهم؛ يظنون الأحزاب لم ينصرفوا وكانوا انصرفوا، ولكنهم لم يتباعدوا في السير."وإن يأت الأحزاب"أي وإن يرجع الأحزاب إليهم للقتال."يودوا لو أنهم بادون في الأعراب"تمنوا أن يكونوا مع الأعراب حذرا من القتل وتربصا للدوائر. وقرأ طلحة بن مصرف"لو أنهم بدى في الأعراب"؛ يقال: باد وبدى؛ مثل غاز وغزى. ويمد مثل صائم وصوام. بدا فلان يبدو إذا خرج إلى البادية. وهي البداوة والبداوة؛ بالكسر والفتح. وأصل الكلمة من البدو وهو الظهور."يسألون"وقرأ يعقوب في رواية رويس"يتساءلون عن أنبائكم"أي عن أخبار النبّي صلى الله عليه وسلم. يتحدثون: أما هلك محمد وأصحابه، أما غلب أبو سفيان وأحزابه! أي يوّدوا لو أنهم بادون سائلون عن أنبائكم من غير مشاهدة القتال لفرط جبنهم. وقيل: أي هم أبدا لجبنهم يسألون عن أخبار المؤمنين، وهل أصيبوا. وقيل: كان منهم في أطراف المدينة من لم يحضر الخندق، جعلوا يسألون عن أخباركم ويتمنون هزيمة المسلمين."ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا"أي رميا بالنبل والحجارة على طريق الرياء والسمعة؛ ولو كان ذلك لله لكان قليله كثيرا.