فهرس الكتاب
قال أبو محمد رحمه الله: هَذِهِ بِلاَ شَكٍّ فِي قَوْمٍ مَعْرُوفِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمَانِهِمْ وَلَكِنَّ التَّوْبَةَ مَبْسُوطَةٌ لَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى إنْ نَعْفُ، عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ فَصَحَّ أَنَّهُمْ أَظْهَرُوا التَّوْبَةَ وَالنَّدَامَةَ وَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ , فَمِنْهُمْ مَنْ قَبِلَ اللَّهُ تَعَالَى تَوْبَتَهُ فِي الْبَاطِنِ عِنْدَهُ لِعِلْمِهِ تَعَالَى بِصِحَّتِهَا , وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ تَصِحَّ تَوْبَتُهُ فِي الْبَاطِنِ فَهُمْ الْمُعَذَّبُونَ فِي الآخِرَةِ ,
وَأَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَقَدْ تَابَ جَمِيعُهُمْ بِنَصِّ الآيَةِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
وَقَالَ تَعَالَى الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ إلَى قوله تعالى عَذَابٌ مُقِيمٌ. قَالَ: فَهَذِهِ صِفَةٌ عَامَّةٌ لَمْ يَقْصِدُ بِهَا إلَى التَّعْرِيفِ لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ , وَهَذِهِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
وَقَالَ تَعَالَى يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ إلَى قوله تعالى، وَلاَ نَصِيرٍ. قَالَ: فَهَذِهِ آيَةٌ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم بِمُجَاهَدَةِ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ , وَالْجِهَادُ قَدْ يَكُونُ بِاللِّسَانِ , وَالْمَوْعِظَةِ , وَالْحُجَّةِ: كَمَا، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ، هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ.
قال أبو محمد رحمه الله: وَهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَؤُلاَءِ كَانُوا مَعْرُوفِينَ بِأَعْيَانِهِمْ وَأَنَّهُمْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إسْلاَمِهِمْ , وَلَكِنْ لَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا صَحَّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَذَلَ لَهُمْ التَّوْبَةَ وَقَبِلَهَا مِمَّنْ أَحَاطَهَا مِنْهُمْ وَكُلُّهُمْ بِلاَ شَكٍّ أَظْهَرَ التَّوْبَةَ.
وبرهان ذَلِكَ: حَلِفُهُمْ وَإِنْكَارُهُمْ فَلاَ مُتَعَلَّقَ لَهُمْ فِي هَذِهِ الآيَةِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
وَقَالَ تَعَالَى وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ إلَى قوله تعالى يَكْذِبُونَ. قَالَ: وَهَذِهِ أَيْضًا صِفَةٌ أَوْرَدَهَا اللَّهُ تَعَالَى يَعْرِفُهَا كُلُّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ , وَلَيْسَ فِيهَا نَصٌّ، وَلاَ دَلِيلٌ , عَلَى أَنَّ صَاحِبَهَا مَعْرُوفٌ بِعَيْنِهِ , عَلَى أَنَّهُ قَدْ
رُوِّينَا أَثَرًا لاَ يَصِحُّ , وَفِيهِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي ثَعْلَبَةَ بْنِ حَاطِبٍ وَهَذَا بَاطِلٌ , لأََنَّ ثَعْلَبَةَ بَدْرِيٌّ مَعْرُوفٌ , وَهَذَا أَثَرٌ: حَدَّثَنَا حُمَامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَالِكِ بْنِ عَائِذٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي غَسَّانَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْبَاجِيَّ ني سَهْلٌ السُّكَّرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْخَرَّازُ، حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ السَّلاَمِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: جَاءَ ثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ بِصَدَقَتِهِ إلَى عُمَرَ فَلَمْ يَقْبَلْهَا وَقَالَ: لَمْ يَقْبَلْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَلاَ أَبُو بَكْرٍ , وَلاَ أَقْبَلُهَا