فهرس الكتاب
قال أبو محمد رحمه الله: وَهَذَا بَاطِلٌ بِلاَ شَكٍّ , لأََنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِقَبْضِ زَكَوَاتِ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ , وَأَمَرَ عليه السلام عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ لاَ يَبْقَى فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ , فَلاَ يَخْلُو ثَعْلَبَةُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا فَفَرَضَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ , وَعُمَرَ قَبْضَ زَكَاتِهِ، وَلاَ بُدَّ , وَلاَ فُسْحَةَ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَفَرَضَ أَنْ لاَ يُقِرَّ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فَسَقَطَ هَذَا الأَثَرُ بِلاَ شَكٍّ , وَفِي رُوَاتِهِ: مَعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ , وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الأَلْهَانِيُّ وَكُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ , وَمِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
وَقَالَ تَعَالَى الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ إلَى قوله تعالى فَاسِقُونَ.
وَقَالَ تَعَالَى، وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا إلَى قوله تعالى وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ.
قال أبو محمد رحمه الله: قَدَّمْنَا هَذِهِ الآيَةَ وَهِيَ مُؤَخَّرَةٌ، عَنْ هَذَا الْمَكَانِ ; لأََنَّهَا مُتَّصِلَةُ الْمَعَانِي بِاَلَّتِي ذَكَرْنَا قَبْلَهَا , لأََنَّهُمَا جَمِيعًا فِي أَمْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ثُمَّ نَذْكُرُ الْقَوْلَ فِيهِمَا جَمِيعًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قال أبو محمد رحمه الله: هَذِهِ الآيَاتُ فِيهَا أَنَّهُمْ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ , وَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ وَهَذَا لَيْسَ كُفْرًا بِلاَ خِلاَفٍ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ.
وَأَمَّا قوله تعالى اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إلَى قوله تعالى الْفَاسِقِينَ.
وَقَوْله تَعَالَى، وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا إلَى قوله تعالى فَاسِقُونَ. فَإِنَّ هَذَا لاَ يَدُلُّ عَلَى تَمَادِيهِمْ عَلَى الْكُفْرِ إلَى أَنْ مَاتُوا , وَلَكِنْ يَدُلُّ يَقِينًا عَلَى أَنَّ فِعْلَهُمْ ذَلِكَ مِنْ سُخْرِيَّتِهِمْ بِاَلَّذِينَ آمَنُوا غَيْرُ مَغْفُورٍ لَهُمْ , لأََنَّهُمْ كَفَرُوا فِيمَا خَلاَ , فَكَانَ مَا سَلَفَ مِنْ كُفْرِهِمْ مُوجِبًا أَنْ يُغْفَرَ لَهُمْ لَمْزُهُمْ الْمُطَّوِّعِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ , وَسُخْرِيَّتُهُمْ بِاَلَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جَهْدَهُمْ وَإِنْ تَابُوا مِنْ كُفْرِهِمْ وَأَنَّهُمْ مَاتُوا عَلَى الْفِسْقِ لاَ عَلَى الْكُفْرِ , بَلْ هَذَا مَعْنَى الآيَةِ بِلاَ شَكٍّ.
برهان ذَلِكَ:
مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، هُوَ ابْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصًا يُكَفِّنُ فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ , فَقَامَ عُمَرُ وَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إلَى قوله تعالى سَبْعِينَ مَرَّةً وَسَأَزِيدُ عَلَى السَّبْعِينَ قَالَ: إنَّهُ مُنَافِقٌ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَنْزَلَ اللَّهُ