فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 556

قال أبو محمد رحمه الله: هَؤُلاَءِ مَعْرُوفُونَ بِلاَ شَكٍّ , وَلَكِنَّ التَّوْبَةَ لَهُمْ مَبْسُوطَةٌ كَمَا ذَكَرْنَا فِي سَائِرِ الآيَاتِ.

وَقَالَ تَعَالَى أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ إلَى قوله تعالى هُمْ الْخَاسِرُونَ

قال أبو محمد رحمه الله: وَهَذِهِ صِفَةُ قَوْمٍ لَمْ يُسْلِمُوا إِلاَّ أَنَّهُمْ يَتَبَرَّءُونَ مِنْ مُوَالاَةِ الْكُفَّارِ , فَإِنْ كَانُوا مَعْرُوفِينَ بِالْكُفْرِ فَالتَّوْبَةُ لَهُمْ مَبْسُوطَةٌ , كَمَا ذَكَرَ تَعَالَى فِي سَائِرِ الآيَاتِ الَّتِي تَلَوْنَا قَبْلُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

وَقَالَ تَعَالَى أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ نَافَقُوا إلَى قوله تعالى بَاسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ

قال أبو محمد رحمه الله: هَذَا قَدْ يَكُونُ سِرًّا عَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْهُ وَفَضَحَهُ وَلَمْ يُسَمِّ قَائِلَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَرَفَ فَالتَّوْبَةُ لَهُمْ مَبْسُوطَةٌ كَمَا ذَكَرْنَا فِي سَائِرِ الآيَاتِ ,

وَقَالَ تَعَالَى إذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ إلَى قوله تعالى وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ

قال أبو محمد رحمه الله: هَذَا نَزَلَ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ,

كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ السَّبِيعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: لاَ تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ , وَقَالَ: لَئِنْ رَجَعْنَا إلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ , فَأَرْسَلَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ , فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ مَا فَعَلَ , فَقَالُوا: كَذَبَ زَيْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِمَّا قَالَ شِدَّةٌ , حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى تَصْدِيقِي فِي إذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ فَدَعَاهُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ فَلَوَّوْا رُءُوسَهُمْ. قَالَ: وَقَوْلُهُ خُشُبٌ مُسْنَدَةٌ كَانُوا رِجَالًا أَجْمَلَ شَيْءٍ:

كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الأَنْصَارِ: فَقَالَ: دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ , فَسَمِعَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَقَالَ: فَعَلُوهَا , أَمَا وَاَللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ , فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: دَعْهُ لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ , فَقَالَ سُفْيَانُ: فَحَفِظْتُهُ مِنْ عُمَرَ , وَقَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

قال أبو محمد رحمه الله: أَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى إذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ إلَى قوله تعالى فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ فَهُمْ قَوْمٌ كَفَرُوا بِلاَ شَكٍّ بَعْدَ إيمَانِهِمْ ارْتَدُّوا بِشَهَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ , إِلاَّ أَنَّ التَّوْبَةَ لَهُمْ بِيَقِينٍ مَذْكُورَةٌ فِي الآيَةِ , وَفِيمَا رَوَاهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت