فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 556

زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ مِنْ الْحَدِيثِ الثَّابِتِ. أَمَّا النَّصُّ فَقَوْلُهُ تَعَالَى يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ.

وَأَمَّا مَنْعُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الْمَغْفِرَةِ لَهُمْ , فَإِنَّمَا هُوَ بِلاَ شَكٍّ فِيمَا قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ , لاَ فِي مُرَاجَعَةِ الإِيمَانِ بَعْدَ الْكُفْرِ , فَإِنَّ هَذَا مَقْبُولٌ مِنْهُمْ بِلاَ شَكٍّ.

برهان ذَلِكَ: مَا سَلَفَ فِي الآيَاتِ الَّتِي قَدَّمْنَا قَبْلُ ,

وَأَيْضًا إطْلاَقُهُمْ فِيهِ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم عَلَى الأَسْتِغْفَارِ لَهُمْ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ وَهُمْ قَدْ أَظْهَرُوا الإِيمَانَ بِلاَ شَكٍّ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّاتِهِمْ.

برهان ذَلِكَ: مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ مِنْ شَكِّ جَابِرٍ , وَابْنِ عَبَّاسٍ , وَعُمَرَ، رضي الله عنهم، فِي ابْنِ أُبَيٍّ بِعَيْنِهِ صَاحِبِ هَذِهِ الْقِصَّةِ.

وَكَذَلِكَ الْخَبَرُ، عَنْ جَابِرٍ إذْ قَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ عليه السلام دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ فَلَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّهُ حِينَئِذٍ مُنَافِقٌ , لَكِنَّهُ قَدْ كَانَ نَافَقَ بِلاَ شَكٍّ وَقَدْ قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه مِثْلَ هَذَا فِي مُؤْمِنٍ بَرِئَ مِنْ النِّفَاقِ جُمْلَةً وَهُوَ حَاطِبُ بْنُ بَلْتَعَةَ وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: دَعْهُ لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلَى تَحْرِيمِ دَمِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ بِقَوْلِهِ عليه السلام"دَعْهُ"وَهُوَ عليه السلام لاَ يَجُوزُ أَنْ يَامُرَ بِأَنْ يَدَعَ النَّاسُ فَرْضًا وَاجِبًا.

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عليه السلام لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ بَيَانٌ جَلِيٌّ بِظَاهِرِ لَفْظِهِ , مَقْطُوعٌ عَلَى غَيْبَةٍ بِصِحَّةِ بَاطِنٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ مِنْ جُمْلَةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِظَاهِرِ إسْلاَمِهِ , وَأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الصَّحَابَةِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَهُمْ حُكْمُ الإِسْلاَمِ , وَاَلَّذِينَ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى دِمَاءَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا وَبِيَقِينٍ نَدْرِي أَنَّهُ لَوْ حَلَّ دَمُ ابْنِ أُبَيٍّ لَمَا حَابَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ لَمَا ضَيَّعَهُ عليه السلام وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لاَ يَقْتُلُ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَدْ كَفَرَ , وَحَلَّ دَمُهُ وَمَالُهُ , لِنِسْبَتِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْبَاطِلَ , وَمُخَالَفَةِ اللَّهِ تَعَالَى , وَاَللَّهِ: لَقَدْ قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ الْفُضَلاَءَ الْمَقْطُوعَ لَهُمْ بِالإِيمَانِ وَالْجَنَّةِ , إذْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ الْقَتْلُ , كَمَاعِزٍ , وَالْغَامِدِيَّةِ , وَالْجُهَيْنِيَّةِ، رضي الله عنهم، فَمِنْ الْبَاطِلِ الْمُتَيَقَّنِ , وَالضَّلاَلِ الْبَحْتِ , وَالْفُسُوقِ الْمُجَرَّدِ: بَلْ مِنْ الْكُفْرِ الصَّرِيحِ: أَنْ يَعْتَقِدَ , أَوْ يَظُنَّ مَنْ هُوَ مُسْلِمٌ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْتُلُ مُسْلِمِينَ فَاضِلِينَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ أَصْحَابِهِ أَشْنَعَ قِتْلَةً بِالْحِجَارَةِ , وَيَقْتُلُ الْحَارِثَ بْنَ سُوَيْد الأَنْصَارِيَّ قِصَاصًا بِالْمُجَدَّرِ بْنِ خِيَارٍ الْبَلَوِيِّ بِعِلْمِهِ عليه السلام دُونَ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ أَحَدٌ , وَالْمَرْأَةَ الَّتِي أَمَرَ أُنَيْسًا بِرَجْمِهَا , إنْ اعْتَرَفَتْ. وَبِقَطْعِ يَدِ الْمَخْزُومِيَّةِ وَيَقُولُ لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ لَقَطَعْتُ يَدَهَا. وَبِقَوْلِهِ عليه السلام إنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا إذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت