فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 556

أَصَابَ الضَّعِيفُ مِنْهُمْ الْحَدَّ أَقَامُوهُ عَلَيْهِ , وَإِذَا أَصَابَهُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ. ثُمَّ يَفْعَلُ هُوَ عليه السلام ذَلِكَ , وَيُعَطِّلُ إقَامَةَ الْحَقِّ الْوَاجِبِ فِي قَتْلِ الْمُرْتَدِّ عَلَى كَافِرٍ يَدْرِي أَنَّهُ ارْتَدَّ الآنَ , ثُمَّ لاَ يَقْنَعُ بِهَذَا حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهِ , وَيَسْتَغْفِرَ لَهُ وَهُوَ يَدْرِي أَنَّهُ كَافِرٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَهْيُ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ، عَنِ الأَسْتِغْفَارِ لِلْكُفَّارِ. وَنَحْنُ نَشْهَدُ بِشَهَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّ مَنْ دَانَ بِهَذَا وَاعْتَقَدَهُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ , مُشْرِكٌ , مُرْتَدٌّ , حَلاَلُ الدَّمِ وَالْمَالِ نَبْرَأُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْهُ وَمِنْ وِلاَيَتِهِ مَنْ يَظُنُّ بِهِ النِّفَاقَ بِلاَ خِلاَفٍ , فَالأَمْرُ فِيمَنْ دُونَهُ بِلاَ شَكٍّ أَخْفَى فَارْتَفَعَ الإِشْكَالُ فِي هَذِهِ الآيَاتِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وَصَحَّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ أَنْ كَفَرَ هُوَ وَمَنْ سَاعَدَهُ عَلَى ذَلِكَ أَظْهَرُوا التَّوْبَةَ وَالإِسْلاَمَ , فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ مِنْهُمْ , وَلَمْ يَعْلَمْ بَاطِنَهُمْ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الْكُفْرِ أَمْ عَلَى مَا أَظْهَرُوا مِنْ التَّوْبَةِ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلِيمٌ بِذَلِكَ , وَهُوَ بِلاَ شَكٍّ الْمُجَازِي عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

وَقَالَ تَعَالَى يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ

قال أبو محمد رحمه الله: هَذَا يَخْرُجُ عَلَى وَجْهَيْنِ لاَ ثَالِثَ لَهُمَا: أَمَّا مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ وَكَفَرَ فَإِنَّهُ عليه السلام يُجَاهِدُهُ بِعَيْنِهِ بِلِسَانِهِ , وَالإِغْلاَظُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتُوبَ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْهُ بِعَيْنِهِ جَاهَدَهُ جُمْلَةً بِالصِّفَةِ , وَذَمِّ النِّفَاقِ , وَالدُّعَاءِ إلَى التَّوْبَةِ. وَمِنْ الْبَاطِلِ الْبَحْتِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْلَمُ أَنَّ فُلاَنًا بِعَيْنِهِ مُنَافِقٌ مُتَّصِلُ النِّفَاقِ ثُمَّ لاَ يُجَاهِدُهُ , فَيَعْصِي رَبَّهُ تَعَالَى , وَيُخَالِفُ أَمْرَهُ وَمَنْ اعْتَقَدَ هَذَا فَهُوَ كَافِرٌ , لأََنَّهُ نَسَبَ الأَسْتِهَانَةَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى إلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم ,

قال أبو محمد رحمه الله: هَذَا كُلُّ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ ذِكْرِ الْمُنَافِقِينَ قَدْ تَقَصَّيْنَاهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ , وَبَقِيَتْ آثَارٌ نَذْكُرُهَا الآنَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ني اللَّيْثُ، هُوَ ابْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ رَبِيعٍ الأَنْصَارِيُّ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا قَالَ فِي حَدِيثٍ فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ , قَالَ: وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرَةٍ صَنَعْنَاهَا لَهُ , قَالَ: فَثَابَ فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ ذَوُو عَدَدٍ , فَاجْتَمَعُوا , فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدِّخْشَنِ أَوْ ابْنُ دَخْشَنٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لاَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لاَ تَقُلْ ذَلِكَ , أَلاَ تَرَاهُ قَدْ قَالَ: لاَ إلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إلَى الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لاَ إلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى

حدثنا عبد الله بن ربيع، حَدَّثَنَا بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ السُّلَيْمِ، حَدَّثَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسَرَّةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيُّ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت