فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 556

قوله تعالى:"رضوا بأن يكونوا مع الخوالف""الخوالف"جمع خالفة؛ أي مع النساء والصبيان وأصحاب الأعذار من الرجال. وقد يقال للرجل: خالفة وخالف أيضا إذا كان غير نجيب؛ على ما تقدم. يقال: فلان خالفة أهله إذا كان دونهم. قال النحاس: وأصله من خلف اللبن يخلف إذا حمض من طول مكثه. وخلف فم الصائم إذا تغير ريحه؛ ومنه فلان خلف سوء؛ إلا أن فواعل جمع فاعله ولا يجمع فاعل صفة على فواعل إلا في الشعر؛ إلا في حرفين، وهما فارس وهالك. وقوله تعالى في وصف المجاهدين:"وأولئك لهم الخيرات"قيل: النساء الحسان؛ عن الحسن. دليله قوله عز وجل:"فيهن خيرات حسان" [الرحمن: 70] . ويقال: هي خيرة النساء. والأصل خيرة فخفف؛ مثل هينة وهينة. وقيل: جمع خير. فالمعنى لهم منافع الدارين. وقد تقدم معنى الفلاح. والجنات: والبساتين. وقد تقدم أيضا.

ويقول السيد رحمه الله:

الدرس الثالث عشر:86 - 90 بين تخلف المنافقين الأغنياء وجهاد الصادقين والفقراء

(وإذا أنزلت سورة أن آمنوا باللّه وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم , وقالوا: ذرنا نكن مع القاعدين: رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون. لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم , وأولئك لهم الخيرات , وأولئك هم المفلحون , أعد اللّه لهم جنات تجري من تحتها الأنهار , خالدين فيها , ذلك الفوز العظيم) . .

إنهما طبيعتان. . طبيعة النفاق والضعف والاستخذاء. وطبيعة الإيمان والقوة والبلاء. وإنهما خطتان. . خطة الالتواء والتخلف والرضى بالدون. وخطة الاستقامة والبذل والكرامة.

فإذا أنزلت سورة تأمر بالجهاد جاء أولوا الطول , الذين يملكون وسائل الجهاد والبذل. جاءوا لا ليتقدموا الصفوف كما تقتضيهم المقدرة التي وهبها اللّه لهم , وشكر النعمة التي أعطاها اللّه إياهم , ولكن ليتخاذلوا ويعتذروا ويطلبوا أن يقعدوا مع النساء لا يذودون عن حرمة ولا يدفعون عن سكن. دون أن يستشعروا ما في هذه القعدة الذليلة من صغار وهوان , ما دام فيها السلامة , وطلاب السلامة لا يحسون العار , فالسلامة هدف الراضين بالدون:

(رضوا بأن يكونوا مع الخوالف) . .

وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت