فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 556

قال أبو محمد رحمه الله: فَصَحَّ كَمَا تَرَى الإِسْنَادُ الثَّابِتُ: أَنَّ هَذَا الْمُرْتَدَّ اسْتَاذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي قَتْلِهِ فَلَمْ يَاذَنْ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ , وَأَخْبَرَ عليه السلام فِي فَوْرِهِ ذَلِكَ أَنَّهُ سَيَاتِي مِنْ ضِئْضِئِهِ عِصَابَةٌ إنْ أَدْرَكَهُمْ قَتَلَهُمْ , وَأَنَّهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الإِسْلاَمِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ , فَقَدْ خَرَجَ عَنْهُ , وَمَنْ خَرَجَ عَنْهُ بَعْدَ كَوْنِهِ فَدُخُولُهُ كَدُخُولِ السَّهْمِ فِي الرَّمِيَّةِ , فَقَدْ ارْتَدَّ عَنْهُ. فَصَحَّ إنْذَارُ النَّبِيِّ عليه السلام بِوُجُوبِ قَتْلِ الْمُرْتَدِّ , وَأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ، عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ سَيَامُرُ بِذَلِكَ الْوَقْتِ فَثَبَتَ مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ قَتْلَ مَنْ ارْتَدَّ كَانَ حَرَامًا وَلِذَلِكَ نَهَى عَنْهُ عليه السلام وَلَمْ يَاذَنْ بِهِ لاَ لِعُمَرَ , وَلاَ لِخَالِدٍ. ثُمَّ إنَّهُ عليه السلام نَذَرَ بِأَنَّهُ سَيُبَاحُ قَتْلُهُ , وَأَنَّهُ سَيَجِبُ قَتْلُ مَنْ يَرْتَدُّ فَصَحَّ يَقِينًا نَسْخُ ذَلِكَ الْحَالِ , وَقَدْ نُسِخَ ذَلِكَ بِمَا رُوِّينَاهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَابْنِ مَسْعُودٍ , وَعُثْمَانَ , وَمُعَاذٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

قال أبو محمد رحمه الله: فَإِذْ قَدْ بَطَلَتْ هَذِهِ الْمَقَالَةُ مِنْ أَنْ لاَ يُقْتَلَ الْمُرْتَدُّ , وَصَحَّ أَنَّهُ مَنْ قَالَ: إنَّهُ تَعَلَّقَ بِمَنْسُوخٍ , فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ قَوْلُ مَنْ قَالَ: يُسْتَتَابُ , وَقَدْ

-المجاهدون بأموالهم وأنفسهم هم المفلحون قال تعالى:

{لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (88) سورة التوبة

يقول ابن كثير رحمه الله:

** لََكِنِ الرّسُولُ وَالّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُوْلََئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * أَعَدّ اللّهُ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

لما ذكر تعالى ذنب المنافقين وبين ثناءه على المؤمنين ومالهم في آخرتهم, فقال {لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا} إلى آخر الاَيتين من بيان حالهم ومآلهم, وقوله: {وأولئك لهم الخيرات} أي في الدار الاَخرة في جنات الفردوس والدرجات العلى.

ويقول القرطبي رحمه الله:

الآية: 87 - 88 - 89 {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون، لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون، أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت